كتاب المغرب في حلى المغرب (اسم الجزء: 2)

559 - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَائِشَة
صَاحب أَعمال بلنسية من الذَّخِيرَة أَي فَتى طَهَارَة أَثوَاب ورقّة آدَاب وأكثرُ مَا عوَّل على الْحساب فَهُوَ الْيَوْم فِيهِ آيةٌ لَا يُقاس عَلَيْهَا وغايةٌ لَا يُضاف إِلَيْهَا وَله من الْأَدَب حَظّ وافر وَفِي أَهله اسْم طَائِر يَقُول من الشّعْر مَا يشْهد لَهُ بكرم الطَّبْع وسعة الذَّرْع كَانَ يَوْمًا مَعَ أبي إِسْحَاق بن خفاجة وَجَمَاعَة من الأدباء تَحت خوخةٍ منورة فهبّت ريح صَرْصَر أسقطت عَلَيْهِم زَهْرها فَقَالَ ابْن عَائِشَة ... ودَوْحة قد عَلَتْ سَمَاء ... تطلُع أزهارُها نجوما
كَأَنَّمَا الجوُّ غارَ لمَّا ... بَدَتْ فأغْرى بهَا النسيما
هفا نسيمُ الصَّبَا عَلَيْهَا ... فخلتُها أرسَلَتْ رُجُوما ...

من المسهب مِمَّن أنشأنه بلنسية من الْأَعْلَام وأظهرته من السَّادة الْكِرَام لكنه عَاشَ زَمَانا وَمَا عُلِمَ أَنه من الجماهير إِلَى أَن نبّه السعد عَلَيْهِ أميرَ الملثّمين فأشرقت بِهِ تِلْكَ الدياجير واستدعاه فقدمه على حُسْبانات جَمِيع الْمغرب وَوضع فِي يَدَيْهِ مقاليد الْأَعْمَال وحكَّمه فِي الْأَمْوَال فعظُم

الصفحة 314

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text