كتاب المغرب في حلى المغرب (اسم الجزء: 2)

الشُّعَرَاء
582 - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الدمن الْمَعْرُوف بمرْج كُحْل
هُوَ فِي الْمغرب مثل الوأواء الدِّمَشْقِي فِي الْمشرق كَانَ يُنَادي فِي الاسواق حَتَّى إِنَّه تعيشى بِبيع السّمك ترقَّت بِهِ همته إِلَى الْأَدَب قَلِيلا قَلِيلا إاى أَن قَالَ الشّعْر ثمَّ ارْتَفَعت فِيهِ طبقته ومدح الْمُلُوك والأعيان وَصدر عَنهُ مثلُ قَوْله ... عَرِّجْ بمُنْعَرِج الكثيبِ الأَعْفَرِ ... بَين الفُرَات وَبَين شَطِّ الكَوْثَرِ
ولْتَغْتَبِقْها قهوةً ذهبيَّةَ ... من راحَتَي أحْوى المدامع أحْور
وعشيَّة كم بتُّ أرقبُ وَقتهَا ... سمحتْ بهَا الأيامُ بعد تَعذُّر
نِلْنا بهَا آمالنا فِي جَنَّةٍ ... أهْدَت لناشِقِها شميمَ العَنْبَرِ
والروضُ بَين مفضَّضٍ ومَذْهَّبٍ ... والزَّهْرُ بَين مُدَرْهَمٍ ومُدَنَّر
والوُرْقُ تشدو والأراكةُ تَنْثَني ... والشمسُ تَرْفُلُ فِي قميصِ أصْفَر
وَكَأَنَّهُ وَكَأن خُضْرَةَ شَطِّهِ ... سيفٌ يُسَلُّ على بِسَاط أخْضرِ
وكأنما ذَاك الحَبابُ فِرِنْدُهُ ... مهما طَفَا فِي صفحهِ كالجوهَرِ
نهرٌ يَهيمُ بحسنِهِ من لم يَهِمْ ... ويجيد فِيهِ الشّعْر من لم يشْعر
ماأصفر وَجْهُ الشَّمْس عِنْد غُرُوبهَا ... إِلَّا لفرقةِ حُسْنِ ذَاك المنظر ...

الصفحة 373

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text