كتاب شرح كتاب سيبويه للرماني

وتقول: إن تأتني فهو خير لك وأكرمك, فيجوز فيه ثلاثة أوجه: الرفع بالعطف على موضع ما بعد الفاء, والجزم بالعطف على موضع الفاء, والنصب على الصرف. وكذلك: إن تأتني فأنا آتيك وأحسن إليك.
وفي التنزيل: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ} , فهذا على ما بعد الفاء.
ويجوز في مثله الجزم كما قال جل وعز: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} بالجزم والرفع, قرئ بهما جميعًا.
وتقول: إن تأتني فلن أوذيك وأستقبلك بالجميل, بالرفع والجزم, ولا يجوز النصب بالعطف, لأنه لا يجتمع نفي الاستقبال بالجميع مع نفي الأذى, لأنه لو قال: لن أستقبلك بالجميل, لدل على الأذى, ولا يصلح النصب على الصرف, لما فيه من الإبهام.
وتقول: إن أتيتني لم آتك وأحسن إليك, فيجوز بالرفع, والجزم, والنصب, إلا أن الجزم على العطف يضعف, لأن (لم آتك) إذا عطف عليه, صار بمنزلة: إن أتيتني لم أحسن إليك, وهذا ضعيف في الكلام.
ويضعف (أفعل) مع: فعلت, ومع: لم أفعل, لخروجه عن المشاكلة.
وتقول: أفعل إن شاء الله, فيدل على وقوع الفعل, لأن (إن شاء الله) مخرجه

الصفحة 1022

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text