كتاب مجلسان من أمالي أبي الحسين بن بشران

23- أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْدَعِيُّ ثنا عَبْدُ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ القُرَشِيُّ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ حَدَّثَنِي وَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ قال حدثني أبو كثير اليماني لقيته بمكة سَنَةَ سَبْعِينَ قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: الْمُؤْمِنُ مُفَكِّرٌ مُذَكِّرٌ مُزْدَجِرٌ تَفَكَّرَ فَعَلَتْهُ السَّكِينَةُ، سَكَنَ فَتَوَاضَعَ، قَنَعَ فَلَمْ يَهْتَمَّ، رَفَضَ الشَّهَوَاتِ فَصَارَ حُرًّا، أَلْقَى الْحَسَدَ فَظَهَرَتْ لَهُ الْمَحَبَّةُ، زَهِدَ فِي كُلِّ فَانٍ فَاسْتَكْمَلَ الْعَقْلَ، رَغِبَ فِي كُلِّ بَاقٍ فَعَقَلَ الْمَعْرِفَةَ، فَقَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بَهَمِّهِ وَهْمُهُ مُوَكَّلٌ بِمَعَادِهِ، لاَ يَفْرَحُ إِذَا فَرِحَ أَهْلُ الدُّنْيَا لِفَرَحِهِمْ بَلْ حُزْنُهُ عَلَيْهِ سرمد فَهُوَ دَهْرُهُ مَحْزُونٌ، وَفَرَحَهُ إِذَا مَا نَامَتِ الْعُيُونُ، يَتْلُو كِتَابَ اللهِ يُرَدِّدُهُ عَلَى قَلْبِهِ فمرة يفرح قلبه، ومرة تهمل عيناه، يقطع عَنْهُ اللَّيْلَ بِالتِّلاَوَةِ، وَيَقْطَعُ عَنْهُ النَّهَارَ بِالْخُلْوَةِ، مفكراً في ذنوبه مستصغراً في أعماله، قال وهب: هذا (¬1) يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ قُمْ أَيُّهَا الْكَرِيمُ فَادْخُلِ الجنة.
آخر المجلس
¬__________
(¬1) [[من المخطوط، وفي المطبوع: هذا]]

الصفحة 229

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text