كتاب تغليظ الملام على المتسرعين إلى الفتيا وتغيير الأحكام

وقال أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بـ «ثعلب»: حدثني محمد بن عبيد بن ميمون: حدثني عبد الله بن إسحاق الجعفري؛ قال: «كان عبد الله بن الحسن يكثر الجلوس إلى ربيعة، قال: فتذاكروا يوماً السنن، فقال رجل كان في المجلس: ليس العمل على هذا، فقال عبد الله: أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هو الحكام؛ أفهم الحجة على السنة؟! فقال ربيعة: أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء»، ذكره ابن القيم في كتابه «إغاثة اللهفان».
وروى الخطيب البغدادي في «تاريخه» من طريق يعقوب بن سفيان؛ قال: سمعت علي بن المديني يقول: قال محمد بن خازم»: «كنت أقرأ حديث الأعمش عن أبي صالح على أمير المؤمنين هارون، فكلَّما قلت: قال رسول الله؛ قال: صلى الله على سيدي ومولاي حتى ذكرتُ حديث: «التقى آدم وموسى»، فقال عمه - وسماه عليٌّ فذهب عليَّ - فقال: يا محمد! أين التقيا؟ قال: فغضب هارون، وقال: مَن طرح إليك هذا؟ وأمر به فحُبس، ووكل بي في حشمه من أدخلني إليه في محبسه، فقال: يا محمد! والله؛ ما هو إلا شيء خطر ببالي، وحلف لي بالعتق وصدقة المال وغير ذلك من مغلَّظات الأيمان: ما سمعتُ ذلك من أحد، ولا جرى بيني وبين أحد فيه كلام، قال: فلما رجعتُ إلى أمير المؤمنين؛ كلَّمته، قال: ليدلَّني على مَن طرح إليه هذا الكلام، فقلت: يا أمير المؤمنين! قد حلف بالعتق ومغلَّظات الأيمان أنه إنما هو شيء خطر ببالي، لم يجر بيني وبين أحد فيه كلام، قال: فأمر به، فأطلق من الحبس، وقال لي: يا محمد! ويحك؛ إنما توهَّمت أنه طرح إليه بعض الملحدين هذا الكلام الذي خرج منه، فيدلني عليهم، فأستبيحهم».

الصفحة 107

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text