كتاب تغليظ الملام على المتسرعين إلى الفتيا وتغيير الأحكام

مسألة؟ فقال: أكانت هذه بعدُ؟ قلت: لا، قال: فأجمنَّي (¬1) حتى تكون».
وروى الدارمي عن عامر - وهو الشعبي -؛ قال: «سُئل عمَّار بن ياسر رضي الله عنه عن مسألة؟ فقال: هل كان هذا بعد؟ قالوا: لا، قال: دعونا حتى تكون، فإذا كانت؛ تجشَّمناها (¬2) لكم».
وروي أيضاً عن الزهري؛ قال: «بلغنا أن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه كان يقول إذا سُئل عن الأمر: أكان هذا؟ فإن قالوا: نعم قد كان؛ حدَّث فيه بالذي يعلم والذي يرى، وإن قالوا: لم يكن؛ قال: فذروه حتى يكون».
وروى ابن عبد البر عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه: «أنه كان لا يقول برأيه في شيء يُسأل عنه حتى يقول: أنزل أم لا؟ فإن لم يكن نزل؛ لم يقل فيه، وإن يكن وقع؛ تكلَّم فيه».
قال: «وكان إذا سُئل عن مسألة يقول: أوقَعَت؟ فيقال له: يا أبا سعيد! ما وقعت، ولكنَّا نُعِدُّها، فيقول: دعوها، فإن كانت وقعت؛ أخبرهم».
وروى أيضا عن موسى بن علي عن أبيه؛ قال: «كان زيد بن ثابت إذا سأله إنسان عن شيء؛ قال: آلله؟ أكان هذه؟ فإن قال: نعم، نظر، وإلا؛ لم يتكلَّم».
وروى أيضا عن عامر - وهو الشعبي -؛ قال: «أتى زيد بن ثابت قوم، فسألوه عن أشياء؟ فأخبرهم بها، فكتبوها، ثم قالوا: لو أخبرناه»، قال: «فأتوه، فأخبروه، فقال: عذراً؛ لعل كل شيء حدثتكم به خطأ، إنما
¬_________
(¬1) أي: ارحمني، قال في (لسان العرب): (الجَمام بالفتح: الراحة).
(¬2) التجشم: التكلف، قال في (لسان العرب): (تجشمته: إذا تكلفته).

الصفحة 24