مهران وقتادة، وأيوب السختياني، والنخعي، والزهري وغرهم، وقال الثوري هو رأي محدث أدركنا الناس على غيره، وقال الأوزاعي: وكان من مضى من السلف لا يفرقون بين العمل والإيمان، وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل الأمصار: أما بعد: فإن الإيمان فرائض وشرائع، فمن استكملها فقد استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، ذكره البخاري في صحيحه. (¬1)
وقد دل على دخول الأقوال والأفعال في مسمى الإيمان نصوص كثيرة، كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)} [الأنفال: 2 - 3].
وفي تحويل القبلة قال الحق: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143].
أي صلاتكم، وفي حديث ابن عباس في الصحيحين قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لوفد عبد القيس: "آمركم بالايمان بأربع: الإيمان بالله وحده، وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس"، (¬2) وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" ولفظه لمسلم (¬3).
وقد ألف الحافظ البيهقي المتوفى سنة 458 هـ سفرًا عظيمًا سماه "شعب
¬__________
(¬1) راجع في هذا: جامع العلوم والحكم، لابن رجب: ص 25.
(¬2) رواه مسلم.
(¬3) متفق عليه.