كتاب الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (اسم الجزء: 3)

عاضَني فلانٌ، وأعاضَني، وعَوَّضني، وعاوَضَني، إذا أعطاك العِوَضَ. والاسم المَعوضَةُ. واعْتاضَ وتَعَوَّضَ، أي أخذ العِوَضَ (¬1) . واستعاض: طلب العوض. وأما قول الراجز (¬2) :
هل لك والعارض منك عائض (¬3) * فهو فاعل بمعنى مفعول، مثل عيشة راضية بمعنى مرضية. وعوض (¬4) معناه الأبدُ، يضم ويفتح بغير تنوين، وهو للمستقبل من الزمان، كما أنَّ قَطُّ للماضي من الزمان، لأنك تقول عَوْضُ لا أفارقك تريد لا أفارقك أبداً، كما تقول في الماضي: قَطُّ ما فارقتك. ولا يجوز أن تقول عوض ما فارقتك كما لا يجوز أن تقول قط ما أفارقك. قال الاعشى يمدح رجلا (¬5) : رَضيعَيْ لبانٍ ثَدْيَ أُمٍّ تقاسَما (¬6) * بأسخم داج عوض لا نتفرق *
¬_________
(¬1) والعوض: البدل، ولكن بينهما فرق، وهو أن العوض أشد مخالفة للمعوض منه من البدل، كما نقله م ر عن أبن جنى.
(¬2) هو أبو محمد الفقعسى.
(¬3) بعده: في هجمة يسئر منها القابض
(¬4) عوض مثلثة الآخر مبنية.
(¬5) هو المحلق واسمه عبد العزى بن حنتم بن شداد.
(¬6) في اللسان: " تحالفا ".
يقول: هو والندى رَضِعا من ثديٍ واحد. ويقال: لا آتيك عَوْضَ العائِضينَ، كما تقول: لا آتيك دهر الداهرين. وقال ابن الكلبى: عوض في بيت الاعشى: اسم صنم كان لبكر بن وائل. وأنشد: حلفت بمائرات حول عوض * وأنصاب تركن لدى السعير (¬1) * قال: والسعير: اسم صنم كان لعنزة خاصة. ويقال: افعل ذاك من ذي عَوْض، كما يقال من ذي قَبْلُ، ومن ذي أنُفٍ، أي فيما يُسْتَقْبل.
فصل الغين
[غرض] الغَرَضُ: الهدف الذي يرمى فيه. وفهمتُ غَرَضَكَ، أي قصدك والغَرَضُ أيضاً: الضجرُ (¬2) والملال. وقد غَرِضَ بالمَقامِ يَغْرَضُ غَرَضاً. وأغْرَضَهُ غيره. ويقال أيضاً: غَرِضْتُ إليه، بمعنى اشتقت إليه. قال الاخفش: تفسيرها غرضت من هؤلاء إليه، لان العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل. قال الشاعر (¬3)
¬_________
(¬1) قال الصغانى: والبيت ليس للاعشى بل لرشيد ابن رميض المنزى اهـ‍. م ر. والسعير ضبط بفتح السين ضبط في قلم مادته وفى هذه المادة. لكن ضبطه صاحب القاموس بالعبارة مصغرا
(¬2) قوله الضجر، ومن سجعات الاساس: " إذا فاته الغرض فته الغرض " أي الضجر اهـ‍. م ر.
(¬3) الكلابي.
(138 - صحاح - 3)

الصفحة 1093