كتاب الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (اسم الجزء: 2)

فأحنذ، أي عرق شرابك، أي صب فيه قليل ماء. والحنذ: شدة الحر وإحراقه. قال العجاج يصف حمارا وأتانا:
ورهبا من حنذره أن يهرجا (¬1) * يقال: حنذته الشمس، أي أحرقته. وحنذ بالتحريك: موضع قريب من المدينة. قال الراجز (¬2) : تأبري ياخيرة الفسيل * تأبري من حنذ فشولى * إذ ضن أهل النخل بالفحول
[حوذ] الحَوْذُ: السَوْقُ السريعُ. تقول: حُذْتُ الإِبِلَ أَحوذُها حَوْذاً، وأَحْوَذْتُها مثله. والاحوذي: الخفيف في الشئ لحِذْقِهِ، عن أبي عمرو. وقال الشاعر (¬3) يصف جناحَي قطاة:
على أحوذيين استقلت عليهما (¬4) * وقال آخر:
¬_________
(¬1) قبله:
حتى إذا ما الصيف كان أمجا
(¬2) أحيحة بن الجلاح.
(¬3) هو حميد بن ثور.
(¬4) البيت بتمامه: على أحوذيين استقلت عشية * فما هي إلا لمحة وتغيب -
أتتك عيس تحمل المشيا * ماء من الطثرة (¬1) أحوذيا - يعنى سريع الاسهال. وقال الاصمعي: الأَحْوَذيُّ: المُشَمِّرُ في الأمورِ القاهرُ لها، الذي لا يَشِذّ (¬2) عليه منها شئ. قال لبيد يصف حمارا وأتانا: إذا اجمعت وأحوذ جَانِبَيْها * وأَوْرَدَها على عوجٍ طِوالِ - قال: يعني ضمَّها ولم يفُتْه منها شئ. وعنى بالعوج القوائم. وحاذُ مَتْنِهِ وحالُ مَتْنِهِ واحدٌ، وهو موضعُ اللِبْدِ من ظهر الفرس. وفي الحديث: " مؤمنٌ خفيف الحاذِ "، أي خفيف الظهرِ. والحاذانِ: ما وقع عليه الذَنَبُ من أدبارِ الفخذين. والحاذُ: نبتٌ، واحدته حاذة، عن أبى عبيد. والحوذان: نبت نوره أصفر. واسْتَحْوَذَ عليه الشيطانُ أي غلب. وهذا جاء بالواو على أصله كما جاء استروح واستصوب. وقال أبو زيد: هذا الباب كله يجوز أن يتكلم به على الاصل. تقول العرب: استصاب واستصوب، واستجاب واستجوب، وهو قياس مطرد عندهم. وقوله تعالى:
(ألم نستحوذ عليكم) * أي ألم نغلب على أموركم ونستول على مودتكم.
¬_________
(¬1) الطثرة: الحمأة، والماء الغليظ.
(¬2) في المطبوعة الاولى: " يشد "، وهو تحريف مطبعى.

الصفحة 563