ذاتَ يومٍ، فقال: "ما فعلَ ذلكَ (¬1) الإنسانُ". قالُوا: يا رسولَ الله! ماتَ.
قال: "أفلا آذَنْتمُونِي". قالوا: إنه كذا وكذا؛ قصّتَه- قال: فحقَّروا شأنَهُ- قال: "فدُلُّوني علي قبرِه"، فأتى قبرَه، فصلي عليه. خ (¬2).
304 - عن جابر بنِ عبد الله قال: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يجمعُ بينَ الرَّجُلَين مِن قتلي أُحدٍ في ثوبٍ واحدٍ، ثم يقولُ:
"أيُّهم أكثرُ أخذًا للقُرآن"؟ فإذا أُشِير له إلي أحدِهما، قدَّمه في اللّحدِ وقال: "أنا شَهِيدٌ علي هؤلاءِ يومَ القيامةِ". وأمرَ بدفْنِهم في دِمَائِهم، ولم يُغَسِّلْهم، ولم يُصلِّ عليهم. خ (¬3).
305 (164) - عن عائشةَ رضي الله عنها؛ أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ يَمانيّةٍ بيضٍ سَحُولِيّةٍ من كُرْسُفٍ، ليسَ فيها قَمِيصٌ، ولا عِمَامةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬4).
¬__________
(¬1) في "أ": "ذاك".
(¬2) رواه البخاري (1337)، ورواه مسلم- أيضًا- (956) ولكن مطولًا، وفيه عنده:
ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذه القبور مملوء: ظلمة علي أهلها. وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم".
وفي هذا الحديث والذى قبله بيان ما كان عليه النبى - صلى الله عليه وسلم - من التواضع، والرفق بأمته، وشفقته عليها، وتفقد أحوال المسلمين- قويهم وضعيفهم- والقيام بحقوقهم، وبما ينفعهم في الحياة والموت، والاهتمام بمصالح آخرتهم ودنياهم. - صلى الله عليه وسلم -.
(¬3) رواه البخارى (1347). وفي الحديث فضيلة ظاهرة لقارئ القرآن.
(¬4) رواه البخاري (1264)، ومسلم (941).
"سحولية": بضم السين المهملة ويروى بالفتح، نسبة إلي سحول، قرية باليمن. وقال الأزهري:=