4 - باب السّحور
372 (185) - عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلم -: "تَسَحَّرُوا؛ فإنَّ في السَّحُورِ (¬1) بركةً". متَّفَقٌ عَلَيهِ (¬2).
373 - وعن عَمرو بن العاص؛ أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "فَصْلٌ بينَ
¬__________
= السبق.
والصواب في هذه المسألة- والله أعلم- هو اشتراط الشاهدين، كما في حديث عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب؛ أنه خطب النَّاس في اليوم الذي يُشك فيه، فقال: ألا إنِّي جالست أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وساءلتهم، وأنهم حدثوني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان، فصوموا وأفطروا"، رواه النسائي (4/ 132 - 133).
وزاد أحمد في "المسند" (4/ 321) "مسلمان".
وفي رواية الدارقطني (2/ 167 - 168/ 3): "فإن شهد ذوا عدل".
وانظركتابي "الإلمام بأحكام وآداب الصيام" ص (16 - 18) الطبعة الرابعة.
(¬1) بفتح السين: ما يتسحر به، وبالضم: الفعل، وقيل غير ذلك، ولكن هذا هو الأشهر كما قال ابن دقيق العيد (2/ 208).
(¬2) رواه البخاري (1923)، ومسلم (1095).
وقوله: "بركة"، قال ابن دقيق العيد: "هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية؛ فإن إقامة السنَّة توجب الأجر وزيادته، ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية؛ لقوة البدن على الصوم وتيسره من غير إجحاف به".
قلت: ويستفاد من كلام ابن الملقن في "الإعلام" أن هذه البركة تكون بأمور أولها: اتباع السنة. ثانيها: مخالفة أهل الكتاب. ثالثها: التقوي والنشاط للصوم. رابعها: التسبب للصدقة. خامسها: التسبب للذكر والدعاء وللرحمة في وقت الإجابة. سادسها: التسبب في حسن الخلق؛ فإنّه إذا جاع ربما ساء خلقه.
وانظر "فتح الباري" (4/ 140).