كتاب عمدة الأحكام الكبرى (اسم الجزء: 1)

صَائِمٌ. فقال: "ليسَ مِن البرِّ الصومُ في السَّفرِ". مُتَّفَق عَلَيْه (¬1).
- ولِمُسلم: "عليكُم برُخْصةِ الله التي رخَّص لكُم" (¬2).
381 - وعنه؛ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خرجَ عامَ الفتح إِلى مكَّةَ- في رمضانَ- فصامَ حتَّى بلغَ كُرَاعَ الغَمِيم (¬3)، فصامَ النَّاس، ثم دَعَا بقَدَح من ماء، فرفَعَهُ حتى نظرَ النَّاسُ إليه، ثم شَرِبَ، فقِيل له بعدَ ذلك: إنّ بعضَ النَّاسِ قد صَامَ. فقال: "أُولئك العُصَاةُ. أولئكَ العُصَاةُ".
- وفي لفظٍ: فقِيل له: إنَّ النَّاسَ قد شَقَّ عليهم الصِّيامُ، وإنما ينظُرُونَ فِيما فعلتَ. فدعا بقَدَح من ماء بعدَ العصرِ. م (¬4).
382 (194) - وعن أنس قال: كُنَّا مع النبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم - في السَّفرِ، فمنا الصَّائِمُ، ومنَّا الْمُفْطِرُ. قال: فنزلْنا منزِلًا في يومٍ حارٍّ، وأكثرُنا ظِلًا صَاحِبُ الكِسَاءِ، فمنا من يتَّقِي الشَّمسَ بيدِه. قال: فسقطَ الصُّوَّامُ (¬5)،
¬__________
(¬1) رواه البخاري- واللفظ له- (1946)، ومسلم (1115).
(¬2) رواه مسلم (2/ 786) وعنده: "الذي" بدل: "التى".
وقال الحافظ في "الفتح" (4/ 186): "أوهم كلام صاحب العمدة أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم برخصة الله التي رخص لكم" ممَّا أخرجه مسلم بشرطه، وليس كذلك، وإنما هي بقية في الحديث لم يوصل إسنادها ... ، نعم. وقعت عند النسائي موصولة في حديث يَحْيَى بن أبي كثير بسنده، وعند الطبراني من حديث كعب بن عاصم الأشعري". وانظر "الإرواء" (4/ 56 - 57) فإنّه هام.
(¬3) موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة، وهو وادٍ أمام عسفان بثمانية أميال.
(¬4) رواه مسلم (1114).
(¬5) يعني: عجزوا عن العمل، وفي رواية البخاري: "فلم يعملوا شيئًا" وفي رواية لمسلم: "وضعف الصوام عن بعض العمل".

الصفحة 230