كتاب عمدة الأحكام الكبرى (اسم الجزء: 1)

الخيرِ (¬1). أحدُهما: يُعجِّلُ المغربَ والإفطارَ. والآخرُ: يُؤخِّرُ المغربَ والإفطارَ؟ فقالت: مَن يُعجِّلُ المغربَ والإفطارَ؟ قال: عبدُ الله. قالتْ: هكذا كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يصنعُ. م (¬2).
390 - عن أبي هريرة [رضي الله عنه] (¬3) قال: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "قالَ الله عزّ وجل: أحبُّ عبادِي إليّ أَعْجَلُهم فِطْرًا". ت حَسنٌ غَرِيبٌ (¬4).
391 (199) - عن عُمر بن الخطَّاب رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا أقبلَ الليلُ مِن هَاهُنا، وأدبرَ النَّهارُ مِن هَاهُنا (¬5)، فقدْ أفطرَ الصَّائِمُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬6).
¬__________
(¬1) أي: لا يقصر عنه.
(¬2) رواه مسلم (1099). وعبد الله: هو ابن مسعود رضي الله عنه كما في رواية لمسلم، وزاد في أخرى: "والآخر أبو موسى".
(¬3) زيادة من "أ".
(¬4) ضعيف رواه الترمذي (700)، في سنده قرة بن عبد الرحمن، وقد ضعفه ابن معين وغيره.
(¬5) زاد البخاري ومسلم: "وغربت (م: غابت) الشمس".
(¬6) رواه البخاري -واللفظ له- (1954)، ومسلم (1100).
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "قد أفطر الصائم" للعلماء فيه تفسيران مشهوران، أرجحهما هو ما رجحه إمام الأئمة ابن خزيمة في "صحيحه" (3/ 274)، إذ قال:
"هذه اللفظة: "فقد أفطر الصائم"، لفظ خبر ومعناه معنى الأمر، أي: فليفطر الصائم إذ قد حل له الإفطار. ولو كان معنى هذه اللفظة معنى لفظه، كان جميع الصوام فطرهم وقتًا واحدًا، ولم يكن لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"، ولقوله: "لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر"، معنى، ولا كان لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يقول الله تبارك وتعالى: أحب عبادي إليّ أعجلهم فطرًا" معنى لو كان الليل إذا أقبل وأدبر النهار، وغابت الشمس كان الصوام جميعًا يفطرون، ولو كان=

الصفحة 236