كتاب عمدة الأحكام الكبرى (اسم الجزء: 1)

وطينٍ". قال: فمُطِرْنا ليلةَ ثلاثٍ وعشرينَ، فصلَّى بنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فانصرفَ، وإنَّ أثرَ الماءِ والطِّينِ على جَبْهَتِهِ وأنفِهِ.
قال: وكان عبدُ الله بنُ أنيس يقولُ: ثلاثٍ وعِشْرينَ (¬1). م (¬2).
418 - عن زِرِّ بن حُبَيْش (¬3) قال: سألتُ أبيَ بنَ كعب، فقلتُ: إنَّ أخَاك ابنَ مسعودٍ يقول: مَن يَقُمِ الحولَ يُصِبْ ليلةَ القدرِ. فقال: رحِمهُ الله! أرادَ أنْ لا يتَّكِلَ الناسُ. أَمَا إنَّه قد عَلِمَ أنَّها في رمضانَ، وأنّها في العشرِ الأواخر، وأنَّها ليلةُ سبعٍ وعشرينَ، ثم حلَفَ لا يستثنِي: أنَّها ليلةُ سبعٍ وعشرينَ. قلتُ: بأيّ شيءٍ تقولُ ذلكَ يا أبا الْمُنذر؟
قال: بالعَلامةِ- أو بالآيةِ- التي أخبرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أنَّها تَطْلُعُ يومَئذٍ لا شُعَاعَ لها. م (¬4).
419 - عن أبي هُريرة قال: تَذَاكَرْنا ليلةَ القدرِ عندَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "أيكُم يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ القمرُ، وهو مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ". م (¬5).
¬__________
(¬1) قال النووي (8/ 312 - 313): "هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها: (ثلاث وعشرون) وهذا ظاهر، والأول جارٍ على لغة شاذة، أنه يجوز حذف المضاف، ويبقى المضاف إليه مجرورًا، أي ليلة ثلاث وعشرين".
(¬2) رواه مسلم (1168).
(¬3) كوفي، ثقة، جليل، مخضرم، روى له الجماعة.
(¬4) رواه مسلم. كتاب الصيام. باب فضل ليلة القدر، رقم (220)، وانظر رقم (762).
(¬5) رواه مسلم (1170).
قال القاضي عياض: "فيه إشارة إلى أنها إنما تكون في أواخر الشهر؛ لان القمر لا يكون كذلك عند طلوعه إلا في أواخر الشهر، والله أعلم".

الصفحة 248