كتاب عمدة الأحكام الكبرى (اسم الجزء: 1)

حُمِلْتُ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - والقملُ يتناثرُ على وجهي، فقال: "ما كُنت أُرَى الوجعَ بلغَ بك ما أَرى"، أو: "ما كنتُ أُرى الْجَهدَ (¬1) بلغَ بك ما أَرى (¬2)، أتجدُ شاةً؟ "، فقلتُ: لا. قال: "فصُمْ ثلاثَة أيَّامٍ، أو أطعِمْ ستةَ مَسَاكِينَ؛ لكل مِسْكِين نِصْفُ صاعٍ" (¬3).
- وفي روايةٍ: فأمرَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُطعِمَ فَرَقًا (¬4) بين ستةٍ، أو يُهدِي شاةً، أو يصومَ ثلاثةَ أيامٍ (¬5). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

6 - باب حرمة مكة
444 (223) - عن أبي شُريْحٍ؛ خُويلد بن عَمرو الْخُزاعي العَدَويّ رضي الله عنه؛ أنَّه قالَ لعمرو بنِ سعيد بنِ العاص (¬6) - وهُو يبعثُ البُعوثَ يعني: إلى مكَّة -: ائذنْ لي أيُّها الأميرُ! أحدّثك قولًا قامَ به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الغدَ من يومِ الفتح، فسمِعَتْه أُذناي، ووعاهُ قَلْبي، وأبصرَتْه عَيناي حِين
¬__________
(¬1) الجهد بفتح الجيم المشقة، وحكى بعضهم جواز الضم.
(¬2) هذه اللفظة "أرى" تكررت في هذا الحديث أربع مرات، فأما الأولى والثالثة فهما بضم الهمزة، والمعنى: أظن. وأما الثانية والرابعة فهما بفتح الهمزة من الرؤية البصرية.
(¬3) رواه البخاري - والسياق له - (1816)، ومسلم (1201) (85).
(¬4) الفرق: بفتح الراء، وهو مكيال مقداره ستة عشر رطلًا، أو ثلاثة آصع، أو اثنا عشر مدًا. انظر "الغريبين" لأبي عبيد الهروي (5/ 1441).
(¬5) هذا لفظ البخاري (1817)، ولمسلم نحوه.
(¬6) هو: عمرو بن سعيد بن العاص؛ أبو أمة الأموي الملقب بالأشدق، لم يصح سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولي المدينة لمعاوية، ثم ليزيد بن معاوية، غزا ابن الزبير، ثم طلب الخلافة، وغلب على دمشق، فلاطفه عبد الملك بن مروان، ثم قتله، قيل: ذبحه بيده سنة سبعين.

الصفحة 263