كتاب عمدة الأحكام الكبرى (اسم الجزء: 1)

451 (230) - عن ابن عباسٍ قال: قَدِمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه، فقال المشرِكُون: إنه يقدمُ عليكم وَفْدٌ وهنهُم حُمّى يثربَ، فأمرَهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يرمُلُوا الأشواطَ الثلاثَة، وأن يمشُوا ما بينَ الرُّكنينِ، ولم يمنَعْهم أن يرمُلُوا الأشواطَ كلَّها، إلّا الإِبقاءُ عليهم (¬1).
452 (231) - عن ابنِ عُمر قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حين يَقْدَمُ مكَّة - إذا استلمَ الركنَ الأسودَ، أوّلَ ما يطوفُ يخُبُّ ثلاثةَ أشواطٍ (¬2).
453 (232) - عن ابنِ عباسٍ قال: طافَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في حجَّةِ الودَاعِ - على بعيرٍ، يستلمُ الرُّكنَ بمحْجَنٍ (¬3).
454 (233) - وعن ابنِ عُمر قال: لم أرَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يستلمُ مِن البَيتِ
¬__________
= حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظُنّ الجهالُ أن استلام الحجر هو مثل ما كانت العرب تفعله، فأراد عمر أن يُعْلِم أن استلامه لا يقصَدُ به إلا تعظيم الله عز وجلّ، والوقوف عند أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وأن ذلك من شعائر الحج التي أمر بتعظيمها، وأن استلامه مخالف لفعل الجاهلية في عبادتهم الأصنام، لأنهم كانوا يعتقدون أنها تقربهم إلى الله عز وجل زلفى، فنبَّه عمر على مخالفة هذا الاعتقاد، وأنه لا ينبغي أن يُعْبد إلا من يملك الضرر والنفع، وهو الله جلَّ وعلا".
(¬1) رواه البخاري واللفظ له (1602) ومسلم (1266) والرمل: إسراع المشي مع تقارب الخطى
(¬2) رواه البخاري (1603)، ومسلم (1261)، وعندهما: "أطواف"، بدل: "أشواط" وزادا: "من السبع".
ويجب: يسرع في مشيه، وهو بمعنى الرمل.
(¬3) رواه البخاري (1607)، ومسلم (1272).
وقال المصنف في "الصغرى": "المحجن: عصا محنية الرأس".
وقال أبو عبيد في "الغريب" (4/ 298): "العصا المعوجة التي يجتذب بها الإنسان الشيء إلى نفسه".

الصفحة 268