وحَاضَتْ عائشةُ، فنسكتِ المناسكَ كلَّها، غيرَ أنها لم تطُفْ بالبيتِ فلما طَهُرتْ، طافتْ بالبيتِ. قالت: يا رسولَ الله! تنطلِقُونَ (¬1) بحجّةٍ وعُمرةٍ وأنطلِقُ بحجٍّ؟ فأمرَ عبدَ الرحمن بنَ أبي بكر (¬2) أن يخرُجَ معها إلى التنعيم (¬3)، فاعتمرتْ بعد الحجِّ (¬4).
470 (245) - وعن جابرٍ قال: قدِمْنا مع رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحنُ نقولُ: لبيكَ بالحجِّ. فأمرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فجعلناها عُمرةً (¬5).
471 (246) - عن ابنِ عبّاسٍ قال: قدِمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه صَبِيحةَ رابعةٍ، فأمرَهُم أن يَجْعلُوها عُمرةً. فقالوا: يا رسول الله! أيُّ الحلِّ؟ قال: "الحلُّ كلُّه" (¬6).
متَّفَق على هذِه الأحاديث الثلاثة.
¬__________
(¬1) المثبت من "أ"، وهو الموافق لما في البخاري، وفي الاصل: "ينطلقون".
(¬2) هو: "عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، شقيق عائشة، تأخر إسلامه إلى قبيل الفتح، وشهد اليمامة والفتوح، ومات سنة ثلاث وخمسين في طريق مكة فجأة، وقيل بعد ذلك. ع". أهـ. "التقريب".
(¬3) التنعيم: قيل: سمي بذلك لأن جبلًا عن يمينه يقال له: نعيم، وآخر عن شماله يقال له: ناعم، والوادي يقال له: نعمان.
قلت: هو أدنى الحل إلى مكة من جهة المدينة، وبه مسجد- الآن- كبير (مسجد عائشة)، وقد امتد بنيان مكة إلى أبعد من ذلك الموضع.
(¬4) رواه البخاري- واللفظ له- (1651)، ومسلم بنحوه.
(¬5) رواه البخاري (1570)، ومسلم- والسياق له- (1216) إلا أن عنده: "أن نجعلها" بدل: "فجعلناها"، ولكن هذا اللفظ للبخاري، إلا أن عنده: "لبيك اللهم لبيك بالحج".
(¬6) رواه البخاري (1564 و 3832)، ومسلم (1240).