كتاب عمدة الأحكام الكبرى (اسم الجزء: 1)

"يا أيُّها الناسُ! عَليكُم السَّكيِنةَ (¬1) ".
ثم أتى جَمْعًا، فصلَّى بهم الصَّلاتين جَمِيعًا، فلمّا أصبحَ أتى قُزَحَ، ووقفَ عليه، وقال:
"هذا قُزَحُ (¬2)، وهو الموقِفُ، وجَمْعٌ كلُّها موقِفٌ".
ثم أفاضَ حتى انتهى إلى وادي مُحَسِّر، فَقَرعَ ناقتَه فخبّتْ حتى جازَ الواديَ (¬3)، فوقفَ وأردفَ الفضلَ، ثم أتى الْجَمْرةَ فرمَاها، ثم أتى المنحرَ فقال:
"هذا المنحرُ، ومِنًى كلُّها مَنْحرٌ".
واستفتته جاريةٌ شابَّةٌ من خَثْعَمٍ، فقالت: إن أبي شيخٌ كَبِيرٌ، قد أدركته فريضةُ الله في الحجِّ، أفيُجْزِئُ أن أحجَّ عنه؟
قال: "حُجِّي عن أبيكِ".
قال: فلوى عُنُقَ الفَضْلِ، فقال العباسُ: يا رسولَ الله! لويتَ (¬4) عُنقَ ابنِ عمِّكَ؟
¬__________
(¬1) في "أ": "بالسكينة".
(¬2) بضم القاف، بعدها زاي مفتوحة، ومكانه اليوم هو ما يعرف عند الناس بالمشعر الحرام، وهو بجانب المسجد.
(¬3) أي: وادي محسر، "ومحسر بين يدى موقف المزدلفة مما يلي منى، وهو مسيل قدر رمية بحجر بين المزدلفة ومنى، فإذا انصببت من المزدلفة، فإنما تنصب فيه"، قاله البكري.
قلت: وهو الوادي الواقع الآن بين أعلام منى وأعلام مزدلفة
(¬4) كذا بالأصلين، وفي "السنن": "لم لويت".

الصفحة 280