كتاب عمدة الأحكام الكبرى (اسم الجزء: 1)

يَحْلُبَها، إنْ رضِيها أَمْسكَها، وإنْ سَخِطَها ردَّها وصاعًا من تمرٍ" (¬1).
- وفي لفظٍ: "وهو بالخِيَارِ ثلاثًا" (¬2)
506 (261) - عن عبد الله بنِ عُمر؛ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعِ حَبَل الحَبَلَةِ - وكانَ بَيعًا يَتبايَعُهُ أهلُ الجاهِليّة - كانَ الرجلُ يبتاعُ الجَزُورَ إلى أن تُنْتَجَ الناقةُ، ثم تُنتَجُ التي في بطنِها (¬3).
¬__________
= الصاد، وتشديد الراء المهملة المضمومة، علي وزن: لا تزكوا".
وهو نهي عن ترك الشاة والناقة دون حلب، حتى يجتمع لبنها ويكثر، فيظن المشتري أن ذلك عادتها.
(¬1) رواه البخاري (2150)، ومسلم (1515) (11).
(¬2) رواه البخاري (2148). ورواه مسلم (1524) بلفظ: "ثلاثة أيام".
موعظة:
قال القاضي أبو الطيب الطبري: كنا في حلقة الذكر بجامع المنصور ببغداد، فجاء شاب خراساني، فسأل عن مسألة المصراة؟ فطالب بالدليل، فاحتج المستدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها، فقال الشاب - وكان حنفيًا -: أبو هريرة غير مقبول الحديث، قال القاضي: فما استتم كلامه حتى سقطت عليه حية عظيمة من سقف الجامع، فوثب الناس من أجلها، وهرب الشاب من يديها، وهي تتبعه، فقيل له: تُبْ تُبْ. فقال: تبت، فغابت الحية، فلم نر لها أثرًا.
هذه القصة أسندها ابن الملقن في "الإعلام" (ج 3/ ق 32/ أ - ب)، ثم قال:
"هذا إسناد جليل صحيح رواته ثقات".
قلت: وهو كما قال، وانظر "القبس شرح موطأ مالك بن أنس" (2/ 852).
(¬3) رواه البخاري- والسياق له- (2143)، ورواه مسلم (1514) بدون التفسير.
وفي رواية لهما [البخاري برقم (3843)، ومسلم برقم (1514) (6)] عن ابن عمر قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.
فثبت بهذا أن التفسير عن ابن عمر رضي الله عنهما، ولا ينافي ذلك ما جاء عند البخاري في =

الصفحة 298