كتاب عمدة الأحكام الكبرى (اسم الجزء: 1)

ففعلتْ عَائِشةُ، ثم قامَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في النَّاسِ، فحَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال:
"أما بعدُ: مَا بالُ رِجَالٍ يشتَرِطُونَ شُروطًا ليستْ في كتابِ الله [عز وجل] (¬1)؟ ما كانَ من شرطٍ ليسَ في كتابِ الله فهو بَاطِلٌ. وإنْ كانَ مائةَ شرطٍ. قضاءُ الله أحقُّ، وشرطُ الله أوثقُ، وإنَّما الولاءُ لمن أعتقَ" (¬2).
529 (276) - عن جابر بنِ عبد الله؛ أنَّه كانَ يَسِيرُ على جَمَلٍ له، فأَعْيَا (¬3)، فأرادَ أن يُسيِّبَه (¬4) [قال] (¬5) فلَحِقَني النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فدعا لي، وضربَه، فسارَ سيرًا لم يَسِرْ مثلَه.
قال: "بِعْنِيه بِوَقِيَّةٍ" (¬6).
قلت: لا.
¬__________
(¬1) زيادة من "أ".
(¬2) رواه البخاري - والسياق له - (2168)، ومسلم (1504).
(¬3) يعني: تَعِبَ.
(¬4) أي: يطلقه، وليس المراد أن يجعله سائبة لا يركبه أحد، كما كانوا يفعلون في الجاهلية؛ لأنه لا يجوز في الإسلام.
(¬5) زيادة من "أ"، وهي في مسلم.
(¬6) الوقية: كانت في عرف ذلك الزمان أربعين درهمًا - وقيل غير ذلك -، وفي عرف الناس بعد ذلك عشرة دراهم، وفي عرف أهل مصر - زمن ابن حجر - اثنا عشر درهمًا. وبالأوزان المعاصرة تقدر بـ: (120) غرامًا).
هذا: وقد وقع في "الصحيحين" روايات كثيرة في الثمن، فقيل: أوقية، وقيل: أوقية من ذهب وقيل: أربعة دنانير، وقيل غير ذلك، وأطال ابن الملقن في "الإعلام" (ج 3/ ق 59/ ب) في سرد هذه الروايات والجمع بينها.

الصفحة 309