كتاب عمدة الأحكام الكبرى (اسم الجزء: 1)

535 - عن أبي رافعٍ رضي الله عنه؛ أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - اسْتَسْلَفَ من رجُل بَكْرًا، فقدِمتْ عليه إبلٌ من إبل الصَّدقةِ، فأمرَ أبا رافع أن يقضِي الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فرجعَ إليه أبو رافعٍ، فقال: لم أجِدْ فيها إلا خِيَارًا رَبَاعِيًا. فقال: "أَعْطِه إيّاه؛ إنّ خِيَارَ النَّاسِ أحسنُهم قَضاءً". م (¬1).
536 - عن حَكِيم بن حِزَامٍ قال: سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلتُ: يأتيني الرَّجُلُ يسألُني مِن البيعِ ما ليسَ عِندي، أبتاعُ له مِن السُّوقِ، ثم أبيعه مِنه؟ قال: "لا تَبع ما ليسَ عِندك". ق ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ (¬2).
537 - عن أبي هُريرة قال نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن بَيْعِ الحَصَاةِ، وعَن بيعَ الغَرَرِ. م ت (¬3).
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1600)، وفي رواية له: "فإن خير عباد الله ... ".
و"البكر": الفتيّ من الإبل. و"خيارًا رباعيًا": الرباعي من الإبل ما أتى عليه ست سنين، ودخل في السابعة حين طلعت رباعيته. والخيار: الناقة المختارة.
(¬2) صحيح. رواه الترمذي (1232)، وأيضًا أبو داود (3503)، والنسائي (2/ 225)، وابن ماجه (2187).
(¬3) رواه مسلم (1513)، والترمذي (1230).
وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم؛ كرهوا بيع الغرر. قال الشافعي: ومن بيوع الغرر بيع السمك في الماء، وبيع العبد الآبق، وبيع الطير في السماء، ونحو ذلك من البيوع. ومعنى "بيع الحصاة": أن يقول البائع للمشتري: إذا نبذت إليك بالحصاة، فقد وجب البيع فيما بيني وبينك -وهذا شبيه ببيع المنابذة- وكان هذا من بيوع أهل الجاهلية". أهـ.
قلت: وقيل: هو أن يبيعه من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة، وله صور غير ذلك كثيرة والكل فاسد؛ لأنها من بيوع الجاهلية، وكلها غرر، لما فيها من الجهالة والغبن للبائع، أو للمشتري.

الصفحة 313