رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شَبَهِهِ، فرأى شَبَهًا بيّنًا بعُتبة. فقال: "هو لكَ يا عبدُ بن زَمْعة؛ الولدُ للفِرَاشِ، وللعَاهِرِ الحَجَرُ، واحتَجبِي منه يا سَودةُ" فلم تره سودةُ قط. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬1)
667 (330) - عن عائِشةَ رضي الله عنها؛ أنَها قالتْ: إِنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عليَّ مَسرُورًا تَبْرُقُ أسارِيرُ وجهِهِ (¬2)، فقال: "أَلَمْ تَرَيْ أنّ مُجزِّزًا نظرَ آنفًا إلى زيد بنِ حارثةَ وأسامةَ بن زيدٍ (¬3)، فقال: إنّ بعضَ هذه الأقدام لِمِنْ بعضٍ" (¬4).
¬__________
= زمعة، وسعدِ بن أبي وقاص، كانت لزمعة أمةٌ يُلمُّ بها، وكانت له عليها ضريبة، وكان قد أصابها عتبةُ بن أبي وقاص، وظهر بها حمل، وهلك عتبة كافرًا، فعهد إلى أخيه سعد أن يستلحق ولد أمةِ زمعة، وادعى عبد بن زمعة أنه أخي ولد علي فراش أبي، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد بن زمعة بما يدعيه، وأبطل دعوة الجاهلية". أهـ.
(¬1) رواه البخاري (2218)، ومسلم (1457)، وعند مسلم: "فلم ير سودة قط". وهي رواية للبخاري أيضًا.
(¬2) "تبرق": بضم الراء، أي: تلمع وتضيء وتستنير كالبرق من الفرح والسرور.
و"الأسارير": هي الخطوط التي في الجبهة.
(¬3) زاد البخاري (6771)، ومسلم (1459) (39): "وعليهما قطيفة، قد غطيا رؤوسَهما، وبدت أقدامهما".
وهي زيادة مفيدة؛ لما فيها من الدلالة علي صدق القيافة، كما قال ابن الملقن في "الإعلام" (ج 3/ ق 159/ أ).
(¬4) رواه البخاري (6770)، ومسلم (1459).
وقال أبو داود في "السنن" (2/ 280): "كان أسامة أسود، وكان زيد أبيض"، ثم نقل عن أحمد ابن صالح قال: "كان أسامة أسود شديد السواد مثل القار، وكان زيد أبيض مثل القطن"
قلت: وكان أهل الجاهلية يطعنون في نسب أسامة بسبب ذلك.