كتاب عمدة الأحكام الكبرى (اسم الجزء: المقدمة)

وسمعت أبا بكر بن الطحان قال: "كان في دولة الأفضل جعلوا الملاهي عند درج جيرون (¬1)، فجاء الحافظ فكسر شيئًا كثيرًا، ثم صعد المنبر يقرأ الحديث، فجاء رسول القاضي يأمره بالمشي إليه؛ ليناظره في الدف والشبابة، فقال: ذاك عندي حرام، ولا أمشي إليه، إن كان له حاجة فيجيء هو، ثم قرأ الحديث، فعاد الرسول، فقال: قد قال: لا بد من المشي إليه، أنت قد بطلت هذه الأشياء على السلطان، فقال الحافظ: ضرب الله رقبته ورقبة السلطان، فمضى الرسول وخفنا أن تجري فتنة، فما جاء أحد بعد ذلك".
فكان -بحقٍّ- أمَّارًا بالمعروف نهّاءًا عن المنكر. رحمه الله.

8 - عقيدته
لا شك أن عقيدة الحافظ عبد الغني عقيدة سلفية أثرية، وإن افترى عليه المبتدعة الأشاعرة، وغيرهم، حتى إنه لم يسلم من بعض الحنابلة!!
فقد كان -رحمه الله- "متمسكًا بالسنة على قانون السلف، ولم يزل بدمشق يحدث، وينتفع به الناس إلى أن تكلم في الصفات والقرآن بشيء أنكره عليه أهل التأويل؛ من الفقهاء، وشنعوا به عليه".
قلت: ابتلي -رحمه الله-، وأوذي كثيرًا بسبب عقيدته السلفية (¬2)، ولكنه ما دارى ولا لان.
ولما طُلب منه أن يكتب عقيدته، كتب: أقول كذا لقول الله كذا، وأقول كذا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، حتى أتى على المسائل التي شنعوا بها عليه، فلما رأى الملك الكامل ما كتب الحافظ، قال: أيش أقول في هذا، يقول بقول
¬__________
(¬1) وهذا الدرج باق إلى اليوم، وقد رأيته، وهو بالقرب من الباب الشرقي للجامع الأموي.
(¬2) كما سيأتي في المبحث التالي.

الصفحة 44