كتاب مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول صلى الله عليه وسلم

وافيًا ويبيعون لهم بمكاييل وموازين غير وافية1 ويمكن أن نستدل من آيات القارعة 6 - 9 أن الميزان المستعمل كان هو الميزان ذا الكفتين2. كما نعرف من المكاييل الصاع3. والمد هو ربع الصاع، وأن الصاع وحدة الكيل وأنه يساوي وزن خمسة أرطال وثلث4، كما كان الرطل مكيالًا أيضًا. كما كانوا يعرفون الأوقية والنش - وهو نصف الأوقية-5 وأن الأوقية كانت تساوي أربعة وعشرين درهمًا، وأنه كانت توزن بها المعادن كالذهب والفضة، وكذلك المثقال وهو درهم وثلاثة أرباع الدرهم.
__________
1 انظر كلًّا من سورة الأنعام 152، الإسراء 35، الرحمن 9، المطففين 1-3.
2 البخاري 3/ 71- 72.
3 المصباح مادة صوع.
4 نفسه مادة رطل.
5 الواقدي 21.
النشاط الزراعي والرعوي:
إذاكانت منطقة مكة مجدبة غير صالحة للزراعة، فإن المناطق المجاورة لها -وبخاصة منطقة الطائف والوديان الموجودة بين مكة وجدة -كانت تنبت مختلف النباتات، ويلهم ما في القرآن من آيات كثيرة تحتوي أوصافًا للأعمال الزراعية ونتاجها من زروع وكروم ونخيل وزيتون ورمان وفاكهة، والزرع ذو الحب المتراكب كالقمح والشعير - أن هذه الزراعات كانت قائمة، وأن أهل هذه المناطق من الحجاز كانوا متقدمين شوطًا غير قصير في الأعمال الزراعية1. وأن هذه المناطق الزراعية كانت تمون مكة والقرى الأخرى التي لا تستطيع أن توفر حاجاتها الغذائية بنفسها بسبب جدب التربة وشح المياه، وأن أهل مكة أنفسهم كانوا يملكون مزارع وحدائق وآبارًا بالطائف، وتتحدث الروايات عن رجل من العراق اسمه عدَّاس كان خادمًا في بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة بالطائف2 وربما كان هذا الرجل خبيرًا زراعيًّا جُلب أو اشتري خصيصًا لهذا العمل.
__________
1 انظر كلًّا من سورة البقرة 61، 261، 264- 266 الكهف 33- 34.
2 ابن هشام 2/ 30، الواقدي 23- 24.

الصفحة 184