كتاب شفاء الغليل في حل مقفل خليل (اسم الجزء: 1)

ثم دفعنا بدفعه، فلأن أكون استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما استأذنت سودة أحب إلي من مفروح به (¬1).
وخرّج مسلم عن أم حبيبة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بها من جمع بليل (¬2). وأكثر هذه الأحاديث فِي الدفع من مزدلفة إِلَى منى، وهذا هو المطروق عند أهل المذهب كما قال فِي " المدوّنة ": ويستحبّ للرجل أن يدفع من المشعر الحرام بدفع الإمام لا يتعجّل قبله، وواسع للنساء والصبيان أن يتقدموا أو يتأخروا (¬3).
وأما الدفع من عرفة إِلَى المزدلفة فهو الذي تعطيه عبارة المصنف إذ قال: (للمزدلفة) ولَمْ يقل من المزدلفة، وهو غير مطروق عند أهل المذهب حتى قال [سحنون] (¬4) معللاً للفرق؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدّم ضعفة بني هاشم من المزدلفة ولَمْ يقدمهم من عرفة؛ فدل أن الوقوف بعرفة ليلاً فرض. انتهى [30 / أ].
فلعلهم لَمْ يأخذوا بحديث ابن عمر، و (¬5) ردّوه بالتأويل إلي هذا، ولئن سُلّم ما قاله المصنف، فلابد أن يقيد بأن يكون تقديمهم بعد إدراك جزءٍ من الليل، واللام فِي قوله: (لِلْمُزْدَلِفَةِ) لانتهاء الغاية تتعلق بتقديم أو بالرد، ولعلنا تعدينا هنا طورنا، وجهلنا قدرنا فلنمسك [العنان] (¬6). والله تعالى المستعان.
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1592) إلى (1597) في كتاب الحج، باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون، ويقدم إذا غاب القمر.
(¬2) أخرجه مسلم برقم (1292)، كتاب الحج، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن.
(¬3) انظر: المدونة، لابن القاسم: 2/ 417.
(¬4) في (ن 2)، و (ن 3): (أبو إسحاق).
(¬5) في (ن 2)، و (ن 3): (أو).
(¬6) ما بين المعكوفتين زيادة من (ن 1)، و (ن 2)، و (ن 3).

الصفحة 333