عبّر عنه ابن الحاجب (¬1).
فَلا يَسْتَجِدُّ مِلْكَهُ.
قوله: (فَلا يَسْتَجِدُّ مِلْكَهُ) أي: فبسبب تحريم تعرضه للبري لا يحدث ملكه فِي حال إحرامه بوجه؛ لما فِي الصحيح من حديث الصعب بن جثامة أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حماراً وحشياً وهو بالأبواء أو بودان، فرده عَلَيْهِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما فِي وجهي قال: " إنا لم نرده عليك، إلّا أنّا حُرم " (¬2).
وَلا يُسْتَوْدَعُهُ.
قوله: (ولا يُسْتَوْدَعُهُ) ينبغي أن يكون بضم الياء وفتح الدال [مبنياً] (¬3) للنائب وهو المناسب لقوله فِي " التوضيح ": ولو استودعه إياه حلال وهو محرم لَمْ يجز له أن يقبله منه، وإن قبله وجب عَلَيْهِ إطلاقه وغرم لربه قيمته (¬4).
وَرَدَّهُ إِنْ وَجَدَ مُودِعَهُ وإِلا بُقِّيَ، وفِي صِحَّةِ اشْتِرَائِهِ قَوْلانِ.
قوله: (ورَدَّهُ إِنْ وَجَدَ مُودِعَهُ وإِلا بُقِّيَ) ليس مفرعاً عَلَى ما قبله؛ إنما هذا فيمن كان مودعاً عنده قبل إحرامه فأحرم وهو عنده، ومثله فِي " التوضيح " أَيْضاً.
إِلا الْفَأْرَةَ والْحَيَّةَ والْعَقْرَبَ مُطْلَقاً، وغُرَاباً، وحَدَأَةً، وفِي صَغِيرِهِمَا خِلافٌ.
قوله: (إِلا الْفَأْرَةَ والْحَيَّةَ والْعَقْرَبَ) فِي الذخيرة: يلحق بالفأرة ابن عرس وما يقرض الأثواب من الدواب، ويلحق بالعقرب الزنبور والرتيلي. انتهى وقد صرّح فِي " التلقين " بجواز قتل الزنبور، وقال ابن الجلاب: يُطعِم إِذَا قتله. ولَمْ ينقل ابن عرفة شيئاً من هذا إلا
¬_________
(¬1) نص ابن الحاجب: (ويحرم بكل من الإحرام للحج أو للعمرة صيد البر كله مأكولا أو غيره متأنساً أو غيره مملوكاً أو مباحاً فرخاً أو بيضاً) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: 207.
(¬2) أخرجه البخاري: برقم: (1729)، كتاب الحج، باب إذا أهدى للمحرم حماراً وحشياً حياً لم يقبل، ومسلم في صحيحه برقم (1193)، كتاب الحج، باب تحريم الصيد للمحرم.
(¬3) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 1)، وفي (ن 2): (مبيناً).
(¬4) انظر: التوضيح، لخليل بن اسحاق: 3/ 312.