طرف العمران، وقال ابن حبيب: تحريم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين لابتي المدينة " (¬1) إنما ذلك فِي الصيد، وأما فِي قطع الشجر فبريد فِي بريد (¬2)، وحكاه عن مالك وهو يحتاج إِلَى زيادة نظر. انتهى.
على أنه عزاه فِي " التوضيح " لابن حبيب وغيره (¬3)، والذي فِي " النوادر " عن ابن حبيب حرّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين لابتي المدينة بريداً فِي بريد " لا يعضد شجرها ولا يخبط " (¬4). انتهى وعَلَيْهِ اقتصر فِي " الجواهر " (¬5) [32 / أ] والذي فِي شرح جامع " الموطأ " من " المنتقى " قال ابن نافع: ما بين هذه الحرار فِي الدور كله محرم أن يصاد فيه صيد، وحرم قطع الشجر منها عَلَى بريد من [كل] (¬6) شقٍ [حولها] (¬7) كلها. انتهى.
وقبل ابن عرفة ما فِي " النوادر " و " المنتقى "، والذي فِي " جامع مختصر " المدوّنة " لأبي محمد: وحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما بين لابتي المدينة وهما حرتان قال مالك: لا يصاد الجراد بالمدينة، ولا بأس أن يطرد عن النخل. وقيل: إن حرم المدينة بريد فِي بريد من جوانبها كلها (¬8) انتهى. وفِي " الإكمال " قال ابن حبيب: تحريم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما بين [لابتي المدينة] (¬9) إنما
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1774)، كتاب الحج، باب لابتي المدينة، ومسلم برقم: (1361) كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة. . . ".
(¬2) البَرِيدُ: فرسخان، وقيل: ما بين كل منزلين بَرِيد. الفرسخ: ثلاثة أَميال أَو ستَّة. المِيلُ من الأرض مُنتهى مد البصر. . وميل الطريق، والفرسخ ثلاثة أَمْيَالٍ. انظر: لسان العرب: 3/ 44، 86، ومختار الصحاح، ص: 19.
(¬3) انظر: التوضيح، لخليل بن اسحاق: 3/ 323.
(¬4) الذي وقفت عليه لأبي محمد في النوادر: (قال مالك: ولا نعلم فيما صيد في حرم المدينة جزاءً، وكل شيء وسنته. . . . وزاد في كتاب محمد قيل: أفيؤكل ما صيد بها وذبح؟ قال: ما هو مثل ما صيد بحرم مكة، وإني لأكرهه، فروجع، فقال: لا أدري. . وعن ابن القاسم: وأخذ مالك بالحديث في تحريم ما بين لابتي المدينة، ولم ير فيه جزاء، ونراه ذنباً). انتهى، انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: 2/ 478.
(¬5) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 1/ 305
(¬6) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، و (ن 3)، و (ن 4).
(¬7) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 4).
(¬8) انظر: المنتقى، للباجي: 9/ 250.
(¬9) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 3).