كتاب شفاء الغليل في حل مقفل خليل (اسم الجزء: 2)

[باب المرابحة والمداخلة والثمار، والعرية والجائحة والمنازعة] (¬1)
وجَازَ مُرَابَحَةٌ.
قوله: (وجَازَ مُرَابَحَةٌ) أي: وجَازَ البيع مرابحة، فـ (مُرَابَحَةٌ) منصوب عَلَى الحال.
والأَحَبُّ خِلافُهُ ولَوْ عَلَى مُقَوَّمٍ. وهَلْ مُطْلَقاً، أَوْ إِنْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؟ تَأْوِيلانِ. وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ [قَائِمَةٌ] (¬2). كَصَبْغٍ، وطَرْزٍ، وقَصْرٍ، وخِيَاطَةٍ، وكَمْدٍ، وفَتْلٍ، وتَطْرِيَةٍ وأَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ كَحُمُولَةٍ، وشَدٍّ، وَطَيٍّ اعْتِيدَ أُجْرَتُهُمَا، وكِرَاءِ بَيْتٍ لِسِلْعَةٍ، وإِلا لَمْ يُحْسَبْ، كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَدْ.
قوله: (وَالأَحَبُّ خِلافُهُ) هذا قريب من قوله فِي " التوضيح ": هو محتاج إلى صدق وبيان وإِلا أُكل الحرام فِيهِ بسرعة؛ لكثرة شروطه ونزوع النفس فِيهِ إلى الكذب؛ ولهذا قال ابن عبد السلام: كَانَ بعض من لقيناه يكره للعامة الإكثار من بيع المرابحة لكثرة ما يحتاج إليه البائع من البيان. انتهى (¬3). ومال المازري لمنعه إن افتقر إدراك جملة أجزاء الربح لفكرة حسابية. وفي " التنبيهات ": البيوع باعتبار صورها فِي العقد أربعة:
بيع مساومة، وهو أحسنها، وبيع مزايدة، وبيع مرابحة وهو أضيقها، وبيع استرسال واستنامة، وجعل فِي " المقدمات " موضع المساومة المكايسة، وقال: البيع عَلَى المكايسة والمماكسة أحبّ إلى أهل العلّم وأحسن عندهم (¬4).
فائدة:
الاستنامة: النون قبل الألف والميم بعدها هكذا فِي [78 / أ] النسخ الصحيحة من " المقدمات " (¬5) و " التنبيهات " وغيرهما وهو صحيح لفظاً ومعنىً، قال الجوهري
¬_________
(¬1) في (ن 2): المزارعة.
(¬2) ما بين المعكوفتين زيادة من: المطبوعة.
(¬3) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 5/ 556.
(¬4) انظر: المقدمات الممهدات، لابن رشد: 1/ 421، وقد عرف ابن رشد بيع المكايسة: بأنه مساومة الرجل الرجل في سلعة، فيبتاعها منه بما يتفقان عليه من الثمن، ثم لا قيام للمبتاع فيها بغبن ولا بغلط.
(¬5) في (ن 1)، و (ن 2)، و (ن 3): (المقيدات).

الصفحة 688