لأنه لما كَانَ أداء الدين من ثمن شيئه كَانَ مؤدياً (¬1) وإن لَمْ يباشر الأداء فهو كقول أبي سعيد: ويتبع المعير المستعير بما أدى عنه من ثمن سلعته (¬2).
وبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعِ فَاسِدٍ ظَنَّ فِيهِ اللُّزُومَ، وحَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أنّه ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَّةِ ورَجَعَ.
قوله: (وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعِ فَاسِدٍ [ظَنَّ فِيهِ اللُّزُومَ) أشار به لقول ابن شاس: " ولو شرط عَلَيْهِ رهناً فِي بيعٍ فاسدٍ] (¬3) فظنّ لزوم الوفاء به فرهنه فله الرجوع عنه كما لو ظنّ أن عَلَيْهِ ديناً فأداه، ثُمَّ تبين أن لا دين فإنه يستردّ ". انتهى (¬4). وهو نصّ ما وقفت عَلَيْهِ فِي " وجيز " الغزالي، وقد أصاب ابن الحاجب فِي إضرابه عنه صفحاً، وأما المصنف فنقله فِي " التوضيح " عند قوله: (ويعمل له) (¬5)، وأما ابن عرفة فلم يعرّج عَلَيْهِ بقبولٍ ولا ردّ؛ خلاف المألوف من عادته، وما أراه إِلا مخالفاً للمذهب، فتأمله مع ما قبل ابن عرفة من قول (¬6) اللخمي: إن كَانَ الرهن بدينارين قضى أحدهما أو بثمن عبدين استحقّ أحدهما أو رد بعيب أو بمائة ثمن عبد بيع بيعاً فاسداً، فكانت قيمته [خمسين فالرهن رهن] (¬7) بما بقي (¬8).
وتأمله أَيْضاً مع قول ابن يونس: قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: من ابتاع بيعاً فاسداً عَلَى أن يرتهن بالثمن رهناً صحيحاً أو فاسداً فرهنه إياه وقبضه: فإنه أحقّ به من الغرماء؛ لأنه عَلَيْهِ وقع البيع، وكذا إن كَانَ البيع صحيحاً والرهن فاسداً، عَلَى أن اللخمي وابن يونس [لم يتنازلا] (¬9) لظن اللزوم.
¬_________
(¬1) في (ن 3): (مؤيداً).
(¬2) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: 4/ 71.
(¬3) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 1).
(¬4) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 2/ 770، 771.
(¬5) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 7/ 310.
(¬6) في (ن 3): (كلام).
(¬7) في (ن 3): (خمسون فالرهن رهناً).
(¬8) في (ن 1): (لما بقي).
(¬9) في (ن 1): (ينازلا).