بيد المرتهن بعد التفليس فادعى أنّه قبضه قبل التفليس، وجحد ذلك الغرماء لجرى الأمر عَلَى الاختلاف فِي الصدقة توجد بيد المتصدق عَلَيْهِ بعد موت المتصدق فيدعي قبضها فِي صحته، وفِي " المدونة " دليل القولين معاً ولو لَمْ يتعلق بذلك للغرماء حقّ لوجب أن يصدق الراهن ويقبل إقراره له؛ لأنه قد حاز الرهن فيكون بإقراره له شاهداً عَلَى حقه إلى مبلغ قيمته " (¬1). انتهى، ونقله المتيطي بلفظه.
فأنت ترى المصنف ترك كلام ابن رشد فِي غير محله إذ ردّ دليلي " المدونة " لبينة الحوز والتحويز، وإنما قال ذلك ابن رشد فِيمَا إِذَا وجد الرهن بيد المرتهن بعد التفليس فادعى أنّه قبضه قبله ولا بينة له، وقال ابن عرفة: ظاهر عموم قوله فِي كتاب الهبة من " المدونة ": ولا يقضي بالحيازة إِلا بمعاينة البينة لحوزه فِي حبسٍ أو رهن أو هبة أو صدقة " (¬2). أن مجرد الإشهاد والإقرار بالحوز لغو، وكَانَ يجري فِي المذاكرات: أن التحويز فِي حوز الرهن شرط لا يكفي الحوز دونه لبقاء ملك الراهن بِخِلاف الهبة.
وفِي هبة " المدونة " أَيْضاً: " ومن وهب لرجلٍ هبة لغير الثواب فقبضها الموهوب بغير أمر الواهب جَازَ قبضه إذ يقضى عَلَى الواهب بذلك إِذَا منعه إياها (¬3). ظاهر تعليله بالقضاء عَلَيْهِ بذلك يوجب كون الرهن كذلك، وفِي " النوادر " عن مطرف وأصبغ فِي الرهن يوجد بيد المرتهن بعد موت راهنه يقبل قوله: حزته فِي صحته وكذا فِي الهبة خلاف قول ابن حبيب وابن الماجشون لا يقبل فيهما ". انتهى.
وفِي كتاب الهبة أَيْضاً: ولو أقرّ المعطِي فِي صحته أن المعطَى قد حاز وقبض وشهدت عَلَيْهِ بإقراره بينة ثُمَّ مات لَمْ يقبض بذلك إن أنكر ورثته (¬4). قال عياض: ظاهره بيد من [كانت حين] (¬5) المخاصمة فهذا الحكم فِيهَا وهو عَلَى قول عبد الملك وابن حبيب، وقال
¬_________
(¬1) انظر: المقدمات الممهدات، لابن رشد: 2/ 64، 65.
(¬2) انظر: تهذيب المدونة، البراذعي: 4/ 347.
(¬3) انظر: تهذيب المدونة، البراذعي: 4/ 357. وانظر: المدونة، لابن القاسم: 15/ 138.
(¬4) انظر: تهذيب المدونة، البراذعي: 4/ 347.
(¬5) في (ن 3): (كاتب عند).