كتاب شفاء الغليل في حل مقفل خليل (اسم الجزء: 2)
الثالث: طروء الغريم عَلَى الوارث، والوارث ضربان: مقبض لغيره من الغرماء وقابض لنفسه، وقد أشار إلى الوارث المقبض بقوله: (وإِنِ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ، أَوْ عَلِمَ وَارِثُهُ وأَقْبَضَ رُجِعَ عَلَيْهِ)، وإلى الوارث القابض بقوله: (وأُخِذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ، مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ)، وباقي كلامه خاصٌّ بالوارث المقبض.
فإن قلت: وأي قرينة تصرفه للمقبض دون القابض؟
قلت: ذكر الرجوع عَلَى الغريم يعين ذلك، فإن الدافع للغريم هو المقبض دون القابض. وبالله تعالى التوفيق.
وحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ، إِنْ جُهِلَ حَالُهُ ولَمْ يَسْأَلِ الصَّبْرَ لَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ.
[قوله: (ولَمْ يَسْأَلِ الصَّبْرَ لَهُ) أي لثبوت عسره، واللام لانتهاء الغاية] (¬1).
فَغَرِمَ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ ولَوْ أُثْبِتَ عُدْمُهُ.
قوله: (فَغَرِمَ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ ولَوْ أُثْبِتَ عُدْمُهُ) اختار المصنف هنا قول ابن رشد فِي: " المقدمات ": يغرم الحميل لتعذر اليمين اللازمة للغريم، وقال فِي باب: الحمالة: لا إن أثبت عدمه، فاقتصر عَلَى قول اللخمي: لا يغرم؛ لأن اليمين بعد ثبوت الفقر أنّه لَمْ يكتم شيئاً استحسان، إِلا أن يكون ممن يظن أنّه يكتم، وقد ذكر الطريقتين هنا فِي " التوضيح " (¬2) وكذلك ابن عرفة.
أَوْ ظَهَرَ مَلاؤُهُ إِنْ تَفَالَسَ، وإِنْ وَعَدَ بِقَضَاءٍ وسَأَلَ تَأْخِيرَ كَالْيَوْمِ أَعْطَى حَمِيلاً بِالْمَالِ، وإِلا سُجِنَ كَمَعْلُومِ الْمَلاءِ وأُجِّلَ لِبَيْعِ عَرْضِهِ إِنْ أَعْطَى حَمِيلاً بِالْمَالِ، [وَإِلا سُجِنَ] (¬3). وَفِي حَلِفِهِ عَلَى عَدَمِ النَّاضِّ تَرَدُّدٌ.
قوله: (أَوْ ظَهَرَ) معطوف عَلَى (إن جهل).
¬_________
(¬1) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 1).
(¬2) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 8/ 451.
(¬3) ما بين المعكوفتين زيادة من: المطبوعة.
الصفحة 735