كتاب شفاء الغليل في حل مقفل خليل (اسم الجزء: 2)

بِكَإِرْثٍ، وإِنْ قَالَتْ: لا نَعْلَمُ) نصّ هذا الفرع عَلَى ما وقفت عَلَيْهِ فِي كتاب الشركة من أصل " النوادر " عن ابن سحنون: " كتب شجرة (¬1) إلى سحنون، فِي رجلٍ دفع عن أخيه وهو شريكه مفاوضة صداق (¬2) امرأته، ولم يذكر أنّه من ماله ولا من مال أخيه حَتَّى مات الدافع، فقام فِي ذلك ورثته وقالوا: هو من مال ولينا؟ فكتب إليه: " إن دفع وهما متفاوضان، ثُمَّ أقام سنين كثيرة فِي مفاوضهما لا يطلب أخاه بشيء (¬3) من ذلك فهذا ضعيف وإن كَانَ بحضرة ذلك فذلك بينهما شطرين، ويحاسب به إِلا أن يكون للباقي حجة ". (¬4) انتهى.
فمعنى كلام المصنف: أن القول لمن ادعى فِي المسألة أن الصداق المدفوع من المفاوضة إِلا فِي وجهين:
أحدهما: أشار إليه بقوله: (إِلا أن يطول كسنة)؛ وكأنه اعتمد فِي التحديد بالسنة عَلَى مفهوم قول سحنون: وإن كَانَ بحضرة ذلك فذلك بينهما، ورأى أن ما عارض هذا المفهوم من قوله: فِي مقابله سنين كثيرة غير مقصود.
وثانيهما: أشار إليه بقوله: (وإِلا ببينة بكارثة وإن قالت: لا نعلم) وهكذا [هو] (¬5) فِي عدة نسخ بالواو العاطفة قبل إِلا، وهو كالتفسير لقول سحنون: إِلا أن يكون للباقي حجة، فإن الباقي من الأخوين إِذَا قامت له بينة أن الصداق المدفوع كَانَ من إرث آخر مثلاً، كَانَ ذلك له حجة، وإن قالت: البينة: لا نعلم تقدم هذا الإرث عَلَى المفاوضة ولا تأخر (¬6) عنها، فهذا أمثل ما انقدح لنا فِي تشقيق كلامه. والله سبحانه أعلم.
¬_________
(¬1) اسم رجل.
(¬2) في النوادر: (ضمان).
(¬3) في الأصل: (شيء).
(¬4) انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: 7/ 330.
(¬5) ما بين المعكوفتين زيادة من: (ن 1)، و (ن 2).
(¬6) في (ن 1)، و (ن 2): (تأخره).

الصفحة 781