كتاب شفاء الغليل في حل مقفل خليل (اسم الجزء: 2)

وكذلك المطاحن وكير الحداد قال ابن عات: قال ابن عبد الغفور وعَلَى ما فِي " المدونة ": يكون لصاحب الدار أن ينصب فِي داره ما شاء من الصناعات (¬1) ما لَمْ يضر بحيطان جاره، وأما أن يمنع من وقع [ضرب] (¬2) أو دوّي رحا أو كمد لصوته (¬3) فلا، وكذلك ما أشبه ذلك، وقال المشاور بمثله كله، وقال: لأن الصوت لا يخرق الأسماع ولا يضر بالأجسام، فإن أضرّ [الضرب] (¬4) بالجدارات منع، وذلك بِخِلاف أن يحدث فِي داره أو حانوته دباغاً، أو يفتح بقرب جاره مرحاضاً ولا يغطيه أو ما تؤذيه رائحته؛ لأن الرائحة المنتنة تحرق الخياشيم، وتصل [إلى] (¬5) المَعِي (¬6) وتؤذي الإنسان؛ ولذلك قال عَلَيْهِ السلام " من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا، يؤذينا بريح الثوم " (¬7). فكلّ رائحة تؤذي يمنع منها لهذا قال: وبه العمل وفِي " المجالس " وقضى شيوخ الفتيا بطليطلة بمنع الكمادين إِذَا استضرّ بهم الجيران وقلقوا من ذلك؛ لاجتماع وقع ضربهم، والأول أولى إن شاء الله تعالى. انتهى نصّ " الاستغناء "، وفي ضرر الأصوات، طرق استوفاها ابن عرفة فِي إحياء الموات.
والمفهوم من كلام المصنف فِي الرحا وشبهها المنع إن أضرّت بالجدارات لقوله: (ومضر بجدار) لا بالأسماع لقوله: (وصوت ككمد)، وحينئذ يكون قوله: (واصطبل) كالمستغنى عنه؛ لأنه باعتبار رائحته داخل فِي قوله: (ورائحة كدباغ)، وباعتبار مضرة الجدارات داخل فِي قوله: (ومضر بجدار) وباعتبار مجرد الصوت ملغي لقوله: (وصوت ككمد)، وأما باعتبار مقابلة الباب فلم أر من ذكره كما تقدم وهو ضعيف. والله تعالى أعلم.
¬_________
(¬1) في (ن 1)، و (ن 3): (الصناعة).
(¬2) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 1).
(¬3) في ن 2: (لصوت).
(¬4) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 1).
(¬5) ما بين المعكوفتين ساقط من ن 2.
(¬6) في (ن 1): (المعلى).
(¬7) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (563) كتاب المساجد، باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوهما.

الصفحة 794