وعَلَى هذا القول حمل فِي " التوضيح " قول ابن سحنون اضطرب قول مالك فِي هذا، وآخر قوليه: أن يحلف المقر ما ذلك إِلا مال واحد ثم لا يلزمه إِلا مائتان.
قال: وبِهِ أخذ ابن عبد الحكم وابن سحنون، وأما ابن عَرَفَة فقال: لا أعرف ثبوت الثاني وهو أكثر الإقرارين مُطْلَقاً (¬1) فِي المذهب نصاً (¬2) إِلا لابن الحَاجِب، ولَمْ يحكه ابن شاس، ولا يؤخذ من نقل الشيخ أبي محمد قول ابن سحنون فِي كتاب الإقرار: اضطرب قول مالك فِي هذا، وآخر قوليه أنّه لا يلزمه إِلا مائة؛ لأن ذلك إنما هو راجع لإقراره بمائة مرتين " انتهى.
وكذا هو فِي " النوادر " لا يلزمه إِلا مائة بالإفراد، وكذا نقله ابن شاس ففي نقل " التوضيح " نظر، ثم قَالَ ابن عَرَفَة وقد يؤخذ ذلك من قوله فِي " المدونة " فِي كتاب السلم الثاني وكتاب الشهادات: من أقام شاهداً بمائة دينار وشاهداً بخمسين فإن شاء حلف مَعَ شاهد المائة وقُضي له بها وإِلا أخذ خمسين بغير يمين (¬3). فلم يجعل له حقاً إِلا فِي أكثر الإقرارين أو فِي أقلهما، لا فِي مجموعهما، هذا ظاهر " المدونة ".
وقَالَ ابن يونس: قَالَ بعض أصحابنا القرويين: هذا إِن كَانَ فِي مجلس واحد ولَو كَانَ فِي مجلسين، وادعى الطالب المال: حلف مَعَ كلّ شاهد، وأخذ مائة وخمسين.
وهَلْ يَلْزَمُهُ فِي عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ، عِشْرُونَ، أَوْ مِائَةٍ، قَوْلانِ وثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ، أَوْ زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ وفِي لُزُومِ ظَرْفِهِ، قَوْلانِ.
[قوله] (¬4): (وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ، عِشْرُونَ، أَوْ مِائَةٍ؟ قَوْلانِ) فِي القول بعشرين نظر، والذي نقله المازري وأصله فِي " النوادر " أن من قَالَ له: عندي عشرة دراهم فِي عشرة دراهم لزمه عند سحنون مائة درهم، وقَالَ ابن عبد الحكم: [97 / أ] إنما
¬_________
(¬1) في (ن 1): (ملغا).
(¬2) في (ن 2): (نص).
(¬3) انظر: المدونة، لابن القاسم: 13/ 167.
(¬4) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 3).