المعروف من المذهب، وهو كذلك، والمعروف قوله آخر كتاب الولاء من " المدونة ": ومن مات وترك ابنين، فأقرّ أَحَدهمَا بأختٍ له فليعطها خمس ما بيده ولا تحلف الأخت مَعَ الأخ المقرّ بها (¬1)؛ لأنه شاهد واحد، ولا يحلف فِي النسب مَعَ شاهد واحد (¬2)، إِلا أن الباجي وافق عَلَى هذا فِي باب ميراث الولد المستلحق، وخالفه فِي باب: القضاء بإلحاق (¬3) الولد فقال: من ترك ولدين أقرّ أَحَدهمَا بثالث، فإن كَانَ المقر عدلاً حلف المقر له مَعَ شهادته، وأخذ من كلّ [98 / أ] منهما حصته ولا يثبت نسبه (¬4)، واتبعه عَلَى هذا الطرطوشي وابن شاس وابن الحَاجِب (¬5) والقرافي وابن عبد السلام.
وعضده ابن عَرَفَة بقوله فِي كتاب الولاء من " المدونة ": ولَو أقرت البنتان أنّ فلاناً مولى أبيهما وهما عدلتان حلف معهما وورث الثلث الباقي إِن لم (¬6) يأت أحد بأحق من ذلك من ولاءٍ ولا عصبة ولا ولد معروف ولا يستحقّ (¬7) بذلك الولاء (¬8). وبما فِي " النوادر " عن " الموازية " (¬9): من ترك ابنتين وعصبة، فأقرت البنتان بأخٍ: فإن لَمْ تكونا عدلتين أعطته كلّ واحدة ربع ما بيدها، وإِن كانتا عدلتين حلف عند ابن القاسم، وأخذ تمام النصف من العصبة ". انتهى. فأنت ترى هذا القول قد انتعش.
¬_________
(¬1) في (ن 1): (لها)، وفي (ن 2): (به).
(¬2) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 2/ 644، 645، وانظر: المدونة، لابن القاسم: 8/ 391، وهذه ليست آخر مسائل المدونة في الولاء، بل هي آخر مسألة عند البراذعي في تهذيب المدونة.
(¬3) في (ن 1): (بالحق).
(¬4) انظر: المنتقى، للباجي: 7/ 338.
(¬5) قال ابن الحاجب: (وإذا أقر ولدان عدلان بثالث ثبت النسب، وعدل يحلف ويشاركهما ولا يثبت النسب) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص 403.، وانظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 2/ 849.
(¬6) في (ن 3): (إلا أن).
(¬7) في (ن 1): (يستلحق).
(¬8) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 2/ 633، وانظر: المدونة، لابن القاسم: 8/ 376.
(¬9) في (ن 3): (المداونة).