كتاب شفاء الغليل في حل مقفل خليل (اسم الجزء: 2)

[باب العارية]
صَحَّ ونُدِبَ إِعَارَةُ مَالِكِ مَنْفَعَةٍ بِلا حَجْرٍ وإِنْ مُسْتَعِيراً.
قوله: [98 / ب] (وإِنْ مُسْتَعِيراً) هو كقول ابن الجلاب (¬1): ومن استعار شيئاً إِلَى [مدة] (¬2) فلا بأس أن يكريه من مثله فِي المدة، ولا بأس أن يعيره أَيْضاً من مثله (¬3). وعَلَيْهِ اقتصر ابن شاس وابن الحَاجِب (¬4) وقبله ابن هارون وابن عبد السلام، وزاد وقد منع بعض الأئمة عارية المستعير، ولبعض شيوخ المذهب ركون (¬5) إِلَى ذلك قَالَ: لأن المستعير لَمْ يحصل له ملك (¬6) المنفعة حقيقة، وإنما حصل له الإذن فِي التصرف [على وجه ما، ورأى أن الإذن فِي التصرف أعمّ من ملك المنفعة الذي هو شرط صحة العارية، والأعمّ لا يستلزم الأخصّ] (¬7) بعينه وفيه نظر. ثم خرج الخلاف فِي العارية عَلَى الخلاف فِي الإجارة.
[وقَالَ فِي " التوضيح ": مبنى الخلاف: هل المستعير مالك المنفعة أو الانتفاع؟ (¬8)، وأما ابن عَرَفَة فأغفل نصّ ابن الجلاب (¬9) وقال: يؤيد نقل ابن شاس وابن الحَاجِب قوله فِي الوصايا الثاني من " المدونة ": وللرجل أن يؤاجر ما أوصى له بِهِ من سكنى دار أو خدمة عبد. قَالَ فِي الوصايا الأول: إِلا أن يريد بالعبد ناحية الكفالة والحضانة؛ لكن قَالَ فِي الجعل والإجارة من " المدونة ": وإِن استأجرت ثوباً تلبسه يوماً إِلَى الليل فلا تعطه غيرك
¬_________
(¬1) في (ن 3): (الحاجب).
(¬2) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 1).
(¬3) انظر: التفريع، لابن الجلاب: 2/ 289.
(¬4) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 3/ 857، ونصه: (العارية تبرع بالمنافع، فتصح من المستعير والمستأجر) وقال ابن الحاجب: (المعير مالك المنفعة غير محجور عليه، فتصح من المستعير والمستأجر) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: 407.
(¬5) في (ن 1): (وكون).
(¬6) في الأصل، (ن 1)، و (ن 3): (مالك).
(¬7) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 3).
(¬8) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 9/ 181.
(¬9) في الأصل، و (ن 1): (الحاجب).

الصفحة 842