كتاب شفاء الغليل في حل مقفل خليل (اسم الجزء: 2)

وإِلا فَعَلَى رَبِّهِ.
قوله: (وإِلا فَعَلَى رَبِّهِ) أي وإِن لَمْ يكن عرف فعلى أرباب الشيء المصنوع [112 / ب] من ثوبٍ ودقيق وجدار، هذا مقتضى كلامه، فالأول قاله ابن شاس وتبعه ابن الحَاجِب قائلاً عَلَى ما فِي النسخة الصحيحة: والخيط عَلَى الآجر ما لَمْ يكن عرف (¬1)، بمدّ الهمزة من غير ياء بعد الجيم. والثالث صرّح بِهِ فِي " المدونة " قائلا: فإن لَمْ تكن لهم سنة فآلة البناء عَلَى ربّ الدار (¬2).
وأما الأوسط فقال فيه متصلاً بهذا: ونقش الرحا عَلَى ربها، فلعلّ عرفهم أن ربّ الرحا هو ربّ الدقيق كالدقاقين بفاس الذين يستأجرون الطحانين. وككثير من سكان القصر الكبير ممن تكون له رحا اليد ويستأجر من يطحن له بها، وإلا فما هنا مخالف " للمدونة ". والله تعالى أعلم.
عَكْسُ إِكَافٍ، وشِبْهِهِ وفِي السَّيْرِ والْمَنَازِلِ، والْمَعَالِيقِ، والزَّامِلَةِ، ووِطَائِهِ بِمَحْمِلٍ، وبَدَلِ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ، وتَوْفِيرِهِ.
قوله: (عَكْسُ إِكَافٍ، وشِبْهِهِ) أي: فإن كَانَ فيه عرف عمل بِهِ، وإِلا فهو عَلَى ربّ الدابّة، فالعكس حيث لا عرف ولَو كَانَ حيث [لا] (¬3) عرف عَلَى المكتري كما فهم الشارح لكان مساوياً لما قبله لا عكساً (¬4) له، فإذا تقرر هذا ظهر منه أن المصنف عدل عن طريقة ابن شاس (¬5) وابن الحَاجِب، وعوّل عَلَى ما أقيم من قوله فِي كتاب: الرواحل والدوابّ من " المدونة ": ولا بأس أن تكتري من رجلٍ إبلا عَلَى أن عليك رحلتها (¬6)، فإن ظاهره لولا الشرط لكان ذلك عَلَى ربّ الإبل، حكاه ابن عبد السلام، وإِن كَانَ قد بحث فيه.
¬_________
(¬1) انظر: جامع الأمهات، ص: 437، وعبارة ابن شاس: (واستئجار الخياط لا يوجب عليه الخيط، بل هو على المالك إلا أن تكون العادة خلافه) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 3/ 933.
(¬2) انظر: المدونة، لابن القاسم: 11/ 449، وما بعدها.
(¬3) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل.
(¬4) في (ن 1): (عرفاً).
(¬5) قال ابن شاس: أنه يجب على مكري الدابة تسليم ما جرت العادة بتسليمه معها من أكاف وبرذعة وحزام وسراج وسرج في الفرس، وشبه ذلك، مما هو المعتاد، إذ ما يقتضيه العرف فهو كالمشترط): 3/ 935.
(¬6) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 440، وانظر: المدونة، لابن القاسم: 11/ 470، والمقصود بالرحلة هنا الحل والربط والقيام بها، كما جاء في هامش التهذيب.

الصفحة 933