كتاب شفاء الغليل في حل مقفل خليل (اسم الجزء: 2)
وقد قال سيبويه: إِن الإضافة تقع بأدنى سبب؛ وحينئذ فالكلام مشتمل عَلَى فرعٍ واحدٍ وهو نصّ " المدونة " المشار إليه، وكأنه يقول: وجَازَ كراء أرضٍ سنين ماضية سنين مستقبلة من غرس بِهِ شجراً فِي السنين الماضية، وفيه قلق.
وإِنْ لِغَيْرِكَ.
قوله: (وإِنْ لِغَيْرِكَ) لا شكّ أنّه أشار بِهِ لقوله فِي " المدونة ": ولَو اكتريت أرضاً فأكريتها من غيرك فغرسها ثم انقضت مدة الكراء وفيها غرسه فلك أَن تكتريها من ربّها سنين مؤتنفة ثم إِن أرضاك الغارس وإِلا قلع غرسه (¬1) وإِذَا كَانَ لهذا أشار؛ فكأنه يقول عَلَى سبيل الإغياء: وإِن كَانَ الشجر لغيرك بإذاء الشجر فتجّوز فِي إطلاق ذي الشجر عَلَى مَا هو أعمّ من غارسها والتفت، فخاطبه بعد أَن ذكره بصيغة الغيبة، ولا يخفى مَا فِي ذلك، وعبارة " الشامل " أحسن إذ قال: ككرائها لذي شجر بها أَو غيره سنين مستقبلة، ودخل فِي الغير الأجنبي، والحكم سواء [وإِن لَمْ يذكره] (¬2) فِي " المدونة ". والله تعالى أعلم.
لا زَرْعٍ.
قوله: ([لا] (¬3) زَرْعٍ) أشار بِهِ لقوله فِي " المدونة ": قال ابن القاسم: ولَو كَانَ موضع الشجر زرع أخضر لَمْ يكن لربّ الأرض أَن يكريها [مَا دام زرع هذا فيها؛ لأن الزرع إِذَا انقضت الإجارة لَمْ يكن لرب الأرض] (¬4) قلعه (¬5).
وشَرْطُ كَنْسِ مِرْحَاضٍ.
قوله: (وشَرْطُ كَنْسِ مِرْحَاضٍ) أشار بِهِ لقوله فِي المدونة: ومن اكترى داراً أَو حماماً وشرط كنس المراحيض والتراب وغسالة الحمام عَلَى المكري جَازَ؛ لأنه أمرٌ معروف وجهه (¬6).
¬_________
(¬1) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 491، وانظر: المدونة، لابن القاسم: 1/ 534.
(¬2) مَا بين المعكوفتين ساقط من (ن 1).
(¬3) مَا بين المعكوفتين ساقط من (ن 1).
(¬4) مَا بين المعكوفتين ساقط من (ن 1).
(¬5) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 491.
(¬6) السابق: 3/ 473.
الصفحة 943