كتاب شفاء الغليل في حل مقفل خليل (اسم الجزء: 2)
وإِنْ قَالَ اكْتَرَيْتُكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وبَلَغَاهَا، وقَالَ بَلْ لِمَكَّةَ بِأَقَلَّ، فَإِنْ نَقَدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ.
قوله: (وَإِنْ قَالَ اكْتَرَيْتُكَ (¬1) لِلْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وبَلَغَاهَا، وقَالَ بَلْ لِمَكَّةَ بِأَقَلَّ، فَإِنْ نَقَدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ) أي فِي ادعائهما مَا يشبه، فهو كقول ابن القاسم فِي " المدونة ": ولَو قال المكري (¬2) أكريتك إِلَى المدينة بمائتين وقد بلغاها، وقال المكتري بل إِلَى مكّة بمائة، فإن نقده المائة فالقول قول الجمال فيما يشبه (¬3).
ابن يونس: معناه إِذَا أشبه مَا قالا جميعاً. أبو الحسن الصغير: وأما إِن أشبه قول المكري خاصّة فإنه يحلف عَلَى دعوى المكتري ويكون لَهُ المائتان قاله فيما يأتي إِذَا لَمْ ينتقد. انتهى؛ ولذا قال المصنف بعد هذا: (وإِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْرِي فَقَطْ، فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ).
وحَلَفَا وفُسِخَ، وإِنْ لَمْ يَنْقُدْ، فَلِلْجَمَّالِ فِي الْمَسَافَةِ، ولِلْمُكْتَرِي فِي حِصَّتِهَا مِمَّا ذُكِرَ بَعْدَ يَمِينِهَا وإِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْرِي فَقَطْ، فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ، وإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا، وإِلا سَقَطَتَا، وإِنْ قَالَ اكْتَرَيْتُ عَشْراً بِخَمْسِينَ، وقَالَ: خَمْساً بِمِائَةٍ حَلَفَا، وفُسِخَ، وإِنْ زَرَعَ بَعْضاً ولَمْ يَنْقُدْ فَلِرَبِّهَا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي إِنْ أَشْبَهَ وحَلَفَ وإِلا فَقَوْلُ رَبِّهَا إِنْ أَشْبَهَ وإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا. وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى، وفُسِخَ الْبَاقِي مُطْلَقاً وإِنْ نَقَدَ فَتَرَدُّدٌ.
قوله: (حَلَفَا، وفُسِخَ) أي: مَا بقي وهو كقوله فِي " المدونة ": ويحلف لَهُ المكتري فِي المائة الثانية، ويحلف الجمال أنّه لَمْ يكره إِلَى مكة بمائة ويتفاسخان (¬4).
¬_________
(¬1) في (ن 4) أكريتك.
(¬2) في الأصل، و (ن 1)، و (ن 2): (الكري).
(¬3) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 453، وانظر: المدونة، لابن القاسم: 11/ 485، 486.
(¬4) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 453.
الصفحة 947