كتاب شفاء الغليل في حل مقفل خليل (اسم الجزء: 2)

والمقصود منه آخره، وقد قبل أبو القاسم بن الشاط السبتي جميعه، ويشهد لَهُ مَا فِي سماع موسى بن معاوية الصمادحي من كتاب الصلاة: سئل ابن القاسم عن مسجد بين قومٍ، فتنازعوا فيه واقتسموه بينهم، وضربوا وسطه حائطاً، أيجوز أَن يكون مؤذنهم واحداً وإمامهم واحداً؟ قال ابن القاسم: ليس لهم أَن يقتسموه؛ لأنّه شيء سبّلوه لله، وإِن كانوا بنوه جميعاً، وقال أشهب مثله، ولا يجزيهم مؤذن واحد ولا إمام واحد.
قال ابن رشد: هذا كما قال، أنهم ليس لهم أَن يتقسموه؛ لأن ملكهم قد ارتفع عنه حين سبّلوه، فإن فعلوا فله حكم المسجدين فِي الأذان والإمام حين فصلوا بينهما بحاجز، يبين (¬1) بِهِ كل [واحد] (¬2) منهما عن صاحبه، وإن كَانَ ذلك لا يجوز لهم (¬3).
وفِي قواعد المقري: وقف المساجد إسقاط إجماعاً، وفِي غيرها قَوْلانِ: نقل، وإسقاط.
فَلَهُ ولِوَارِثِهِ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ إِصْلاحَهُ.
قوله: (فَلَهُ ولِوَارِثِهِ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ إِصْلاحَهُ) بهذا قطع ابن الحاجب كابن شاس (¬4) تبعاً لابن شعبان، ووجهه ابن عبد السلام بما حاصله أَن الحبس مملوك لمحبسه، وكل مملوك لشخصٍ لا يجوز تصرف غيره فيه بغير إذنه بوجه. قال ابن عرفة: والجاري عندي فِي ذلك [على] (¬5) أصل المذهب التفصيل: فإن كَانَ خراب الحبس (¬6) لحادثٍ نزل بِهِ دفعة كوابل مطر أَو شدة ريح أَو صاعقة فالأمر كما قالوه، وإِن كَانَ يتوالى عدم إصلاحه (¬7) مَا ينزل بِهِ من [118 / أ] هدم، شيءٍ بعد شيء، ومن هو عَلَيْهِ يستغل مَا بقي منه فِي أثناء توالي
¬_________
(¬1) في (ن 3): (فبين).
(¬2) مَا بين المعكوفتين ساقط من (ن 3).
(¬3) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 2/ 129.
(¬4) قال ابن شاس: (إذا أراد أحد أن يزيد في حبس غيره أو ينقص، منعه من ذلك الواقف أو وارثه) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 3/ 976، وقال ابن الحاجب: (ولو خرب الوقف فأراد غير الواقف إعادته فللواقف أو ورثته منعه) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: 453.
(¬5) مَا بين المعكوفتين زيادة من: (ن 1)، و (ن 2)، و (ن 3).
(¬6) في (ن 1): (المحبس).
(¬7) في (ن 3): (إصلاح).

الصفحة 972