: لأن من لا يعرف أبوه من ولد لعان أَو زنا يطعن فيه، فلا يكون لَهُ فِي نفوس الناس كبير هيبة. انتهى وأصله لابن رشد (¬1).
فرعان:
الأول: قال ابن عرفة: المعروف أَن كونه معتقاً غير مانع، ومنعه سحنون خوف استحقاقه بملك.
الثاني: قال ابن رشد: من خصاله المستحبة كونه من أهل البلد (¬2). قال ابن عبد السلام: ليعرف المقبولين والمسخوطين من الشهود ويعرف من حال المحقّ والمبطل مَا لا يعرف غير البلدي، وأمراء عصرنا يقصدون إِلَى ترجيح غير البلدي عَلَى البلدي؛ لأن أكثر الحسدة المتكلمين (¬3) فِي أعراض الناس إنما هم من [120 / أ] المشاركين فِي البلد، فإذا كَانَ القاضي غير بلدي قلّ حاسدوه فقل (¬4) كلام الناس فيه، وقال ابن عرفة قضاة بلدنا يجعلون كونه من أهل البلد فِي قضاة الكور موجباً للرغبة عنه، لفساد القضاة بالميل إِلَى قرابتهم ومعارفهم.
وَزَائِدٍ فِي الدَّهَاءِ.
قوله: (وَزَائِدٍ فِي الدَّهَاءِ) عطف عَلَى دين أي: وبلا وصف أَو عقل زائد فِي الدهاء، فإذا ضبط زائد (¬5) بإسكان الياء من غير ألف كَانَ مصدراً معطوفاً عَلَى مصدر فلا يحتاج إِلَى تقدير حذف المنعوت. قال الطرطوشي: الزيادة فِي عقله المفضية إِلَى الدهاء والمكر مذمومة؛ فقد عزل عمر بن الخطاب زياد بن سميّة وقال: كرهت أَن أحمل الناس عَلَى فضل عقلك. وكَانَ من الدهاة. وقال أبو عمر فِي " الاستيعاب ": كَانَ عمر بن الخطاب قد استعمله عَلَى بعض صدقات البصرة أَو بعض أعمال البصرة، وقيل بل كَانَ كاتباً لأبي موسى، فلما شهد
¬_________
(¬1) انظر: المقدمات الممهدات، لابن رشد: 1/ 496، وانظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 10/ 107 ..
(¬2) انظر: المقدمات الممهدات، لابن رشد: 1/ 496.
(¬3) في (ن 1)، و (ن 2): (المتكلفين).
(¬4) في (ن 1): (قبل).
(¬5) في (ن 1)، و (ن 3)، و (ن 4): (زيد).