كتاب تفسير العثيمين: ص

بالوعيد على تركه والثناء على فعله. وطرق الحث على الشيء متنوعة ومنها ذكر حسن المآب.
٤ - من فوائد قوله تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)}: إثبات الجنات لهؤلاء، وأنها هي حسن المآب لقوله: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} ولا شك أن أحسن مآب يؤوب إليه البشر هو الجنات، فإن فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وكل إنسان مؤمن إنما يسعى إلى الوصول إلى هذه الغاية العظيمة.
٥ - ومن فوائدها: أن الجنات دار إقامة لقوله: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} فالناس مقيمون فيها لا يرحلون عنها، ولا يبغون عنها حولًا ففيها إقامتان: إقامة لا ارتحال عنها. والإقامة الثانية لا يبغي المقيم عنها حولًا. يرى أنها محل إقامة وأنها أشرف مكان، وذلك لأنه لو رأى أن غيره أشرف منه لم يتم نعيمه، لأنه يرى أنه قاصر، وهذا بخلاف أهل النار فكل واحد يرى أنه لا أحد أشد منه عذابًا؛ لأنه لو رأى أن أحدًا أشد منه عذابًا لتسلى به، لكنه بالعكس يرى أنه أشد الناس عذابًا.
وأهل الجنة لا يرى أحدهم أن أحدًا آخر أكمل منه نعيمًا، على وجه يفوقه، بل يرى أنه هو في أكمل ما يكون من النعيم حتى لا يتنغص عليه نعيمه.
٦ - ومن فوائد الآية: أن للجنة أبوابًا لقوله: {مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)}.

الصفحة 210

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text