كتاب تفسير العثيمين: ص

١٠ - ومن فوائدها: الاعتبار بالأغلب، وأن الكل قد يطلق على الأغلب, لأن قوم نوح لم يكذبوا كلهم، قال الله تعالى: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [هود: ٤٠] وكذلك عاد، قال الله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا} [هود: ٥٨] وكذلك لوط آمن معه مَنْ آمن مِنْ أهله، كما قال تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: ٣٥] كذلك فرعون لم يؤمن إلا حينما أدركه الغرق إيمانًا لا ينفعه، وكذلك صالح آمن معه من آمن، وعلى هذا فالله عَزَّ وَجَلَّ قال: {إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ} إن كل، أي: من هؤلاء إلا كذب الرسل.
١١ - ومن فوائد الآية: أنه مَن كَذَّب رسولًا من الرسل فهو مكذب باعتبار الأغلب لجميع الرسل لقوله: {إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ} وقد ذكرنا في تفسيرها أنها محتملة أن تكون عائدة لكل فرد باعتبار الجمع أو باعتبار الأفراد، أي: هل هو من توزيع الجمل أو من توزيع الأفراد، وذكرنا أنه من الراجح أنها من توزيع الجمل على الأفراد، وذكرنا الدليل على ذلك.
١٢ - ومن فوائد الآية الكريمة: أن تكذيب الرسل سبب للعقوبة لقوله: {إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (١٤)} والفاء هنا سببية وهي عاطفة تدل على الترتيب والتعقيب، ففيها سببية وتعقيب، وأن العقاب حل بهم، وهم ما زالوا على تكذيبهم.
١٣ - وقوله: {فَحَقَّ عِقَابِ} يؤخذ منه فائدة وهي شدة هذه العقوبة لأن الله أضافها إلى نفسه، وقد قال سبحانه وتعالى عن

الصفحة 72

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text