كتاب تفسير العثيمين: ص

أيضًا إجمال في قولهم: واحد في صفاته لا شبيه له، ولكن هذا ليس موضوعنا, لأننا نتكلم عن التفسير.
فالمشركون الذين قاتلهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، واستباح دماءهم وأموالهم ونساءهم وذريتهم، كانوا يقرون بما يدعي المتكلمون أنه هو التوحيد.
٤ - ومن فوائدها: استكبار هؤلاء المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام حيث تحدوه هذا التحدي وقالوا: {رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا} أي: نصيبنا من العذاب، وهذا غاية ما يكون من الاستكبار والعناد.
٥ - ومن فوائد الآية الكريمة: إيمانهم بيوم الحساب. يؤخذ من قوله: {قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ} ممكن أن نقول هكذا ويمكن أن نقول: إنهم قالوا ذلك على سبيل التهكم، فيكون هذا أشد في العناد والاستكبار، أي: قبل يوم الحساب الذي يزعمه محمَّد، فيكون المراد بهذا، التهكم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبما أخبر به من يوم الحساب، وهذا هو الظاهر، أي: كأنهم يقولون: عجل لنا نصيبنا من العذاب قبل هذا اليوم الذي يقوله هذا الرجل.
* * *

فقال الله تعالى: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} هم بقولهم: {رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا} يريدون بذلك مضايقة الرسول عليه الصلاة والسلام حتى يضجر ويتعب نفسيًا وفكريًا وربما جسميًا، ولا شك أن هذا يؤذي الداعية.

الصفحة 79

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text