كتاب السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية (اسم الجزء: 2)

والخلف إلى أنه لا يجوز بيع أراضي مكة ولا إجارة بيوتها (¬1)! فهي مناخ لمن سبق، يسكن أهلها فيما يحتاجون إلى سكناه من دورها وما فضل عن حاجتهم فهو لإقامة الحجاج والمعتمرين والعباد القاصدين، وذهب آخرون إلى جواز بيع أراضي مكة وإجارة بيوتها، وأدلتهم قوية في حين ان أدلة المانعين مرسلة وموقوفة (¬2).
ولم ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته بمكة بل ضربت له قبة في الحجون - في المكان الذي تعاقدت فيه قريش على مقاطعة بني هاشم والمسلمين- وقال عندما سأله أسامة بن زيد إن كان سينزل في بيته: (وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟) مبينا أنه لا يرث المسلم الكافر (¬3)، وكان عقيل قد ورث أبا طالب هو وطالب أخوه وباع الدور كلها. وأما علي وجعفر فلم يرثاه لأنهما مسلمان وأبو طالب مات كافراً (¬4).
ولم يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة دخول الفاتحين المتغطرسين، بل كان خاشعا لله شاكرا لأنعمه يقرأ سورة الفتح ويرجِّع في قرائتها (¬5) وهو على راحلته، بل إنه لما طاف بالكعبة استلم الركن بمحجنه كراهة أن يزاحم الطائفين وتعليماً لأمته (¬6).
وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم حرمة مكة وأنها لا تغزى بعد الفتح (¬7)، كما أعلى من مكانة قريش فأعلن أنه لا يقتل قرشي صبراً بعد يوم الفتح إلى يوم القيامة (¬8).
¬__________
(¬1) زاد المعاد 2/ 194 وقال إنه مذهب مجاهد وعطاء في أهل مكة، ومالك في أهل المدينة، وأبي حنيفة في أهل العراق، وسفيان الثوري، والإمام أحمد، وإسحق بن راهويه.
(¬2) زاد المعاد 2/ 194.
(¬3) البخاري: صحيح 5/ 187 ومسلم: صحيح 1/ 567.
(¬4) فتح الباري 8/ 15.
(¬5) صحيح البخاري 5/ 187.
(¬6) أبو داؤد: سنن 1/ 434 بإسناد حسن لذاته. والمحجن عصا معقوفة. والهيثمي: مجمع الزوائد 3/ 244 من طريق الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح.
(¬7) الترمذي: سنن 3/ 83 وقال عنه: حسن صحيح وأحمد: المسند 412 بإسناد حسن لذاته.
(¬8) صحيح مسلم 2/ 97 ومسند أحمد 3/ 412 بإسناد صحيح.

الصفحة 482