كتاب السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية (اسم الجزء: 2)
وكذلك وجه نداء لعبيد الطائف أن من ينزل منهم من الحصن ويخرج إلى المسلمين فهو حر، فخرج ثلاثة وعشرون من العبيد منهم أبو بكرة الثقفي فأسلموا فأعتقهم (¬1) ولم يعدهم إلى ثقيف بعد إسلامها (¬2).
ورغم ما واجهته ثقيف من وابل السهام التي أمطرها بها المسلمون لينالوا درجة في الجنة وعدهم بها رسول الله (¬3)، فإنها صمدت أمام الحصار بكبرياء وإصرار.
وقد كثرت الجراحات في المسلمين (¬4). واستشهد منهم اثنا عشر رجلا (¬5). في حين لم يقتل من المشركين سوى ثلاثة بسبب امتناعهم بالحصون والأسوار (¬6).
وتدل رواية صحيحة (¬7) على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقصد بحصار الطائف فتحها، بل كسر شوكة ثقيف وتعريفها بأن بلدها في قبضة المسلمين، وأنهم متى شاءوا دخلوها. وما كان الرسول صلى الله عليه وسلم ليشق على المسلمين ويكثر من تقديم الشهداء لفتح بلد حصين يحيط به الإسلام من كل مكان وليس له إلا الإسلام أو الاستسلام طال الوقت أم قصر، كما أنه كان يحرص على ثقيف حرصه على قريش من قبل، فهم إن تحولوا إلى الإسلام كانوا مادة له، فهم أهل فطنة وذكاء، وكان يطمح لإسلامهم وقد سعى لنشر الدعوة فيهم منذ المرحلة المكية
¬__________
(¬1) عبد الرزاق: المصنف 5/ 301 وابن حجر: فتح الباري 8/ 46 وطبقات ابن سعد 2/ 158 - 159. والطبراني (الهيثمي: مجمع الزوائد 4/ 245 وقال: رجاله رجال الصحيح) ونزول العبيد وعددهم ثابت في صحيح البخاري (5/ 129) دون ذكر الإسلام.
(¬2) سيرة ابن هشام 2/ 485 وطبقات ابن سعد 2/ 159 ومسند أحمد 1/ 236، 243، 248، ومداره على الحجاج بن أرطأة صدوق وهو مدلس وقد عنعن.
(¬3) حديث "من بلغ بسهم فله درجة في الجنة" قاله في حصار الطائف وهو صحيح (مسند أحمد 4/ 113، 384 وصرح قتادة فيه بالتحديث عند البيهقي: السنن الكبرى 9/ 161).
(¬4) صحيح البخاري 8/ 20، 9/ 113.
(¬5) سماهم ابن إسحق بدون إسناد (سيرة ابن هشام 2/ 486 - 487).
(¬6) أبو داؤد: المراسيل 47 من مرسل عكرمة. والواقدي: المغازي 3/ 926، 929 - 930.
(¬7) البخاري: صحيح 5/ 128، 9/ 113.