كتاب السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية (اسم الجزء: 2)

المنفقين على جيش تبوك، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من جهز جيش العسرة فله الجنة" فجهزهم عثمان (¬1). حيث جاء بألف دينار فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما ضرَّ ابن عفان ما عمل بعد اليوم" - يرددها مرارا (¬2) -. وقد وردت روايات أخرى لكنها ضعيفة تفيد أن عثمان قدم معونات أخرى للجيش كالإبل وعدتها (¬3). وإن كان ذلك لا يمنع أن عثمان قدم ذلك، فقد ثبت أن الصحابة أقروا له بتجهيز جيش العسرة، وهم ثلاثون ألف مقاتل فلابد أنه أنفق نفقة عظيمة في ذلك.
وقد ذكر الطبري بأسانيد عديدة لا تخلوا جميعا من ضعف لكنها تتساند لتقوية الخبر تاريخيا - أن عبد الرحمن بن عوف أنفق ألفي درهم - وهي نصف أمواله في تجهيز جيش العسرة (¬4).
¬__________
(¬1) صحيح البخاري: كتاب الوصايا 4/ 11؛ وفتح الباري 5/ 306، وقارن بسنن الترمذي؛ كتاب المناقب 12/ 153 - 154، وقال: حديث حسن صحيح غريب.
(¬2) مسند أحمد 5/ 53؛ وسنن الترمذي: كتاب المناقب 13/ 154 - 155. وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. والحاكم: المستدرك 3/ 102، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التصحيح، ولكن يبدو أنهما تساهلا في تصحيحه لأن في إسناده كثير بن أبي كثير مولى ابن سمرة حكم عليه الحافظ في التقريب أنه مقبول (2/ 133) ووثقه العجلي وابن حبان وهما متساهلان (ميزان الاعتدال 3/ 410) ويبدو أن الحديث صالح للاعتبار ويقوي بغيره إلى الحسن.
(¬3) سنن الترمذي، كتاب المناقب 13/ 153 - 154 وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث السكن بن المغيرة. والحاكم: المستدرك 3/ 102 وصححه ووافقه الذهبي، ولكن فيه فرقد أبو طلحة مجهول العين (تهذيب التهذيب 8/ 264) فلا يسلم لهما بهذا التصحيح.
(¬4) الطبري: تفسير 10/ 191 - 196 وفيه المثنى بن إبراهيم الأملي لا يعرف وعمر ابن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف نبه الشيخ محمود محمد شاكر على سقوطه من السند وأنه يضعف.
و10/ 194 - 195 وهو مسلسل بالضعفاء العوفيين.
و10/ 197 وفي إسناده محمد بن رجاء أبو سهل العباداني لا يعرف وعامر بن يساف ضعيف.
و10/ 195 وهو من مرسل مجاهد وفي سنده عبد الله بن أبي نجيح وهو مدلس وقد عنعن عن مجاهد.
و10/ 195 وهو من مرسل قتادة بإسنادين صحيحين إليه.

الصفحة 525