كتاب السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية (اسم الجزء: 2)
وتشير رواية ضعيفة إلى قيام مراسلة بين النبي صلى الله عليه وسلم وهرقل ملك الروم من تبوك وأن النبي أوفد دحية الكلبي إليه، وأن هرقل أرسل التنوخي ليعرف بعض علامات النبوة (¬1) ولو صح ذلك لكان إرسال دحية للمرة الثانية لأنه حمل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر في أول سنة 7 هـ.
ولم يقع قتال مع الروم في هذه الغزوة بل انتهى المسلمون إلى تبوك ولم يلقوا جموع الروم والقبائل العربية المتنصرة وآثر حكام المدن الصلح على الجزية.
وقد مكث الجيش عشرين ليلة (¬2) في تبوك ثم عادوا إلى المدينة.
العودة من تبوك:
وفي طريق العودة من تبوك إلى المدينة مر المسلمون بالحجر، وهي في ديار ثمود الذين امتحنوا بالناقة فنحروها فأخذتهم الصيحة لعتوهم وعصيانهم (¬3) وقد سارع الناس إلى دخول بيوت الحجر فنهاهم الرسول صلى الله عليه وسلم (¬4) وقال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين" ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي (¬5)، كما نهاهم عن شرب الماء من بئرها أو الوضوء منه، وأن يعلفوا إبلهم ما عجنوه من عجين بمائها (¬6).
وقد اشتكى المسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أصاب إبلهم من الجهد في طريق العودة فدعا ربَّه: "اللهم احمل عليها في سبيلك، إنك تحمل على القوي
¬__________
(¬1) مسند أحمد 1/ 203، 3/ 442، 4/ 74، 5/ 292 بإسناد فيه سعيد بن أبي راشد وهو مقبول وقد تفرد به.
(¬2) موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان 145 بإسناد صحيح.
(¬3) صحيح البخاري، كتاب الأنبياء 4/ 118 - 119 وصحيح مسلم 8/ 220 - 221.
(¬4) مسند أحمد 4/ 231 بإسناد حسن وأورده ابن كثير في البداية والنهاية 5/ 11 وقال: إسناده حسن وصححه الحاكم في المستدرك 2/ 240 - 241 ووافقه الذهبي.
(¬5) صحيح البخاري (فتح الباري 8/ 125).
(¬6) ابن كثير: البداية والنهاية 5/ 11 بإسناد حسن إلى العباس بن سهل بن سعد الساعدي مرسلاً.