كتاب عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب المالكي

رضي الله عنه - لما تصدق بفرس [في سبيل الله، فوجده يباع]، وأراد شراءه: "لا تَفعَلْ، ولا تَعُد في صَدَقتِك" (¬1).
قالوا: وهو قياس الأضحية، لا يجوز بيع اللّحم؛ لعلّة أنّه أخرجها قربة إلى الله.

347 - مسألة:
لا زكاة فيما يخرج من المعادن إِلَّا أن يكون ذهبًا أو فضة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: كلّ ما ينطبع؛ كالنحاس، والرّصاص، والحديد، والذّهب، والفضّة، ففيه الخمس، و [أمّا] ما لا ينطبع؛ كالفَيْروزَج (¬2)، والموميا (¬3)، والعقيق (¬4) وغيره، فلا شيء فيه.

348 - مسألة:
وما خرج منها من الذهب والفضة بتعب ومؤنة، ففيه ربع العشر إذا كان نصابًا، وما خرج من النَّدرة (¬5) والكلية (¬6) بغير تعب، ففيه الخمس، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه. وفي قول آخر: ربع العشر على كلّ حال، في قليله وكثيره، وبه قال أحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة: فيه الخمس على كلّ حال، وحكي مثله عن الزّهريُّ.
وقد حكي عن المروزي وغيره من أصحاب الشّافعيّ: أن له قولًا آخر كقول أبي حنيفة أنّه ركاز.
¬__________
(¬1) حديث صحيح متفق عليه. انظر: صحيح البخاريّ: (1489)، ومسلم: (1621).
(¬2) الفيروزج: ضرب من الأصباغ. انظر: لسان العرب: 2/ 345.
(¬3) الموميا: لفظة يونانية، والأصل: مومياي، وهو: دواء يستعمل شربًا ومروخًا وضمادًا. انظر: المصباح المنير: 587. وقد ذكره الشّافعيّ فيما لا تجب فيه الزَّكاة من المعادن في الأم: 2/ 110.
(¬4) العقيق: خرز أحمر يتخذ منه المنصوص. انظر: 10/ 260.
(¬5) النَّدرة: القطعة من الذهب والفضة توجد في المعدن. انظر: لسان العرب: 5/ 200.
(¬6) في (ط): "الكبلة". ولعلّها: الحلية. والله أعلم بالصواب.

الصفحة 193