كتاب عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب المالكي

ومثل قول أبي حنيفة والشّافعيّ عن- علي رضي الله عنه -، وسعيد بن جبير والنخعي.
وحكي عن الزّهريُّ [أن نصفه] (¬1) في المكاتبين، و [نصفه] شراء عبد للعتق.

371 - مسألة:
وكذلك قوله: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 60] هم الغزاة، لا الحاج، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وحكي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنّه قال: هم الحاج، وبه قال أحمد وإسحاق.
واستدلوا بما روي أن رجلًا أوقف ناقته في سبيل الله، فأرادت امرأة أن تحج، فقال لها النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -: "اِرْكَبِيها، فَإِنَّ الحَج مِن سَبيلِ الله -عَزَّ وَجَلَّ -" (¬2).

372 - مسألة:
لم يحدّ مالك - رحمه الله - للغني الّذي يمنع أخذ الزَّكاة حدًّا، غير أنّه قال: يعطى (¬3) منها من له المسكن والخادم والدابة الّذي لا غنى له عنه، ويعطى من له أربعون درهمًا.
¬__________
(¬1) في الأصل: "وضعه ". والمثبت من (ط).
(¬2) لم أجده بهذا اللّفظ في كتب السُّنَّة المطبوعة، إِلَّا ما أورده ابن بطّال في شرحه على البخاريّ:3/ 497، ولم يعزه لأحد.
أمّا أصله فقد أخرجه: أبو داود (1989): ولفظه: "عَن أُمِّ مَعْقِلِ قَالت لَمَّا حَجّ رَسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - حَجةَ الوَداع وكانَ لَنا جَمَلٌ فجَعَلَهُ أبو مَعْقِلٍ في سَبِيلِ الله وأَصابَنا مَرَضٌ وَهَلَكَ أبو مَعْقِلِ وَخرَجَ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم -: فَلَمَّا فرغَ مِن حَجَّهِ جِئْته، فقالَ: " يَا أمْ مَعْقِلٍ مَا مَنَعَكِ أَنْ تَخْرُجِي مَعَنا" قالَت: لَقَد تَهَيَّأنَا فَهلكَ أبو مَعْقِل وكانَ لَنا جَمَلٌ هو الَّذِي نَحُجُّ عليْهِ فَأَوصَى به أبو مَعْقِلٍ في سَبيلِ الله. قالَ: "فَهَلا خَرَجتِ عَليهِ فَإِنْ الحَجَّ في سَبيلِ الله". وأحمد (27286)، وابن خزيمة (2376)، والحاكم: 1/ 482، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(¬3) في الأصل: "لا يعطى". والمثبت من (ط). انظر: المدوّنة: 3/ 120.

الصفحة 203